تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ويبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية : أولا : أنّه لا ينفي - لو تمّ - وجود علّة أخرى للجزاء فيما إذا احتمل كونها مضادّة بطبيعتها للشرط ، أو دخالة عدم الشرط في علّيّتها للجزاء ، فإنّ احتمال علّة أخرى من هذا القبيل لا ينافي الإطلاق الأحواليّ للشرط ، إذ ليس من أحوال الشرط حينئذ حالة اجتماعه مع تلك العلّة « 1 » .
شرح
اشتراط عدم مسبوقية الشرط بعلة أخرى محتملة فعدم المسبوقية شرط لأصل تأثير الشرط في الجزاء . وأما لو فرض أن العلة البديلة المقارنة تؤثر في الجزاء وهي كون زيد مريضا - مثلا - فهذا الفرض لا يخلو من احتمالين : الاحتمال الأول : أن الزيارة تؤثر بصورة مستقلة في وجوب الإكرام ، كما أن المرض يؤثر بصورة مستقلة فيه ، مما يستلزم توارد علل متعددة مستقلة على معلول واحد ، وهذا محال عقلا . الاحتمال الثاني : أن الزيارة والمرض يكون كل منهما جزء العلة للجزاء ، لاستحالة تأثير كل منهما بصورة مستقلة في الجزاء . وبإجراء الإطلاق الأحوالي في الشرط ننفي العلة البديلة المقارنة ، لأن الشرط مؤثر بالاستقلال مطلقا في الجزاء ، ولو كان مقارنا لشيء آخر ، وتأثير الزيارة بالاستقلال في وجوب الإكرام في حالة الاقتران بالمرض يعني أن الزيارة هي المؤثرة بالاستقلال في وجوب الإكرام ، ومن ثم يثبت أن المرض ليس علة بديلة مقارنة للشرط في التأثير في الجزاء . وبهذا يظهر أن الزيارة مؤثرة بالاستقلال في الجزاء مطلقا سواء سبقت بعلة أخرى محتملة أم لا ، وسواء قارنتها علة أخرى محتملة أم لا ، وبهذا الإطلاق تنفى خصوصيتا العلة التامة غير المنحصرة . فيثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء ( 1 ) ويلاحظ السيد الشهيد ( رحمه الله ) أنه ليس من الضروري أن تتقيد العلة غير المنحصرة بعدم علة أخرى مؤثرة في الجزاء ، لأن من الممكن أن تكون علّية العلة المحتملة للجزاء في طول علّية الشرط ، إما بسبب التنافي والتضاد بين الشرط والعلة المحتملة ، أو نتيجة التضاد العرضي بينهما عند تقييد العلة المحتملة بعدم الشرط ، ففي مثل : إذا زارك زيد فأكرمه ، فلو فرض أن مرض زيد يمثل علة محتملة أخرى لوجوب الإكرام ، وكان بين مرض زيد والزيارة ، تضاد ذاتي ، كما لو كان زيد