ثانيا : أنّ كون الشرط علّة للجزاء لا يقتضيه مجرّد تفريع الجزاء على الشرط في
شرح
طريح الفراش من شدة المرض بحيث لا يتمكن من الزيارة وعندئذ لا يمكن فرض اقتران الزيارة مع المرض الشديد في التأثير في وجوب الإكرام ، بل لا بد أن تكون علية المرض للجزاء في طول علية الزيارة ، فلو لم تحصل الزيارة فإن المرض يكون علة لوجوب الإكرام ، ولكن بشرط أن يكون المرض هو المانع من الزيارة ، فعلية المرض للجزاء في طول علية الشرط ، ولا يمكن أن تقترن بالزيارة حتى يقيد تأثير الزيارة في الجزاء بعدم اقترانها بالمرض ، وتنفى العلة المحتملة بعد ذلك بالإطلاق الأحوالي للشرط ؛ لأن الإطلاق الأحوالي لا ينفي العلة المحتملة التي تكون عليتها في طول علية الشرط * ، ويثبت أن الشرط علة منحصرة ، فالإطلاق الأحوالي لا ينفي العلة غير المنحصرة التي لها بديل مضاد
هامش
( * ) ويجاب عن هذه الملاحظة : بأنه قد تقدم في توضيح الوجه الثالث أن استقلالية العلة في التأثير في الجزاء مشروطة بعدم الاقتران ، فمن المستحيل أن يكون كل من الشرط والعلة المحتملة المقارنة مؤثرا بالاستقلال في الجزاء ، لأنه يستلزم توارد عليتين مستقلتين على معلول واحد ، وهذا محال عقلا ، كما لا يمكن أن يكون الشرط جزء علة يفتقر في تأثيره في الجزاء إلى الجزء الآخر ، وهي العلة المحتملة ، لأن هذا الاحتمال ينفى بالإطلاق مثل الأحوالى ، والفرض الذي ذكر من قبل السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وهو أن العلة المحتملة لا تقارن الشرط ، بسبب المضادة بينها وبين الشرط ، ولذلك فهذا الشرط غير المنحصر لا يقيد بعدم الاقتران بعلة أخرى - والعلة المحتملة فيه لا تجتمع مع الشرط ، ولكنها يمكن أن تسبق الشرط ، فلن يكون الشرط حينئذ مؤثرا في الجزاء ، وسبق مثل هذه العلة المحتملة يكون من أحوال الشرط ، فلا بد أن يقيد الشرط بعدم سبقه ، وهذا ينفى بالإطلاق الأحوالي ، فيثبت أن الشرط مؤثر ، سواء سبقه شيء ، أم لا . - ولكن يمكن أن يكون مقصود السيد الشهيد ( رحمه الله ) هو التضاد المطلق بين الشرط والعلة المحتملة ، بحيث إن العلة المحتملة - ولتكن هي المرض مثلا - لا تحصل مقارنة لحصول الشرط ولا قبله ، وبحصول الشرط - وهو الزيارة - لا تحصل العلة المحتملة مطلقا ، وبذلك لا تكون منافية لعلّية الشرط للجزاء ، ولا نحتاج إلى إثبات عدم تقيد الشرط بعدمها من خلال إجراء الإطلاق الأحوالي فيه . ويرد على هذا الاحتمال : أن التضاد متحقق من جهة العلة المحتملة أيضا ، وهذا يقتضي عدم حصول الشرط بحصول العلة ولا بد أن يفرض وجود الشرط عند عدم