الثاني : دعوى دلالة الجملة الشرطية على اللزوم وضعا ، وعلى كونه لزوما علّيّاً انحصاريا بالانصراف ، لأنّه أكمل أفراد اللزوم « 1 » .
ولوحظ على ذلك : أنّ الأكمليّة لا توجب الانصراف ، وأنّ الاستلزام في فرض الانحصار ليس بأقوى منه في فرض عدم الانحصار « 2 » .
شرح
الأول : وجدان أن المتبادر من الجملة الشرطية هو أن الشرط علة منحصرة للجزاء . الثاني : وجدان عدم مجازية استعمال الجملة الشرطية إذا لم يكن الشرط علة منحصرة للجزاء
( 1 ) الوجه الثاني : إن الجملة الشرطية تدل بالوضع على الربط اللزومي بين الشرط والجزاء ، وتدل بالانصراف على أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، لأن المطلق ينصرف إلى أكمل الأفراد ، فعند ما يقال : الإنسان أفضل من الملائكة ، فالإنسان ينصرف إلى أكمل أفراده وهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فهؤلاء الأفراد الكمل من الإنسانية هم الذين يكونون أفضل من الملائكة . وكذلك الجملة الشرطية حين تستعمل في معناها الحقيقي وهو النسبة اللزومية ، فإن هذه النسبة اللزومية تنصرف إلى أكمل أفرادها وهي النسبة اللزومية الانحصارية بين الشرط والجزاء ، حيث ذكرنا سابقا أن للربط بين الشرط والجزاء حصص متعددة ، فالنسبة اللزومية التي تقابل النسبة الاتفاقية ويقصد بها . استحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ، تنقسم إلى قسمين : نسبة لزومية تربية ، وغير ترتبية ، والنسبة اللزومية الترتبية تنقسم بدورها إلى قسمين : ترتبية علية ، وترتبية زمانية ، والنسبة اللزومية الترتبية العلية تنقسم هي الأخرى إلى قسمين : علية تامة ، وعلية ناقصة ، والنسبة اللزومية الترتبية العلية التامة تنقسم إلى : علية تامة منحصرة ، وعلية تامة غير منحصرة . فالنسبة اللزومية الترتبية العلية التامة الانحصارية هي أكمل أفراد النسبة بين الشرط والجزاء ، فينصرف إطلاق النسبة إليها ، وبذلك يثبت أن الجملة الشرطية تدل على النسبة اللزومية الانحصارية
( 2 ) يناقش السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا الوجه بمنع الكبرى ، وهي : أن أكملية الأفراد توجب الانصراف ، ومنع الصغرى ، وهي أن النسبة اللزومية العلية الانحصارية أكمل أفراد النسبة بين الشرط والجزاء .