تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هذا ما ينبغي أن يقال في تحديد الضابط . وأمّا المشهور فقد اتّجهوا إلى تحديد الضابط في ركنين ، كما مرّ بنا في الحلقة السابقة :
شرح
حصص متعددة ينطبق عليها - لإثبات أن الحكم ينطبق على هذا المعنى في حالاته المختلفة ، مثل : أكرم زيدا ، ف ( زيد ) ليس له حصص أو أفراد متعددة ، ولكن له حالات مختلفة ، وحينما نشك أنه هل يجب إكرام زيد في حال كونه عادلا فقط ، أم أنه يجب إكرامه حتى في حال كونه فاسقا ، نتمسك بالإطلاق الأحوالي لإثبات أن الموضوع لوجوب الإكرام هو زيد بدون قيد العدالة ، لأن المتكلم لم يذكر أن الحكم مختص بحالة من حالات زيد وهي العدالة مثلا ، فيكون الحكم ثابتا لزيد في مطلق حالاته بدون قيد . ولإثبات أن المدلول التصديقي للجملة الشرطية هو أن الشرط علة منحصرة ، وليس لها بديل في التأثير في الجزاء نتمسك بالإطلاق الأحوالي ، فالزيارة في مثل : إن زارك زيد فأكرمه ، تكون مؤثرة في وجوب الإكرام في جميع حالات الزيارة ، ولو كان لوجوب الإكرام علة أخرى بديلة غير الزيارة كمرض زيد - مثلا - وفرض أن المرض حصل قبل الزيارة ، فوجوب الإكرام - في هذا الفرض - سيستند إلى المرض ، لأن المعلول يستند إلى أسبق علله ، مما يعني أن الزيارة غير مؤثرة في وجوب الإكرام في حال تقدم المرض ، والحال أنه يجب إكرام زيد عند زيارته سواء كانت زيارته مسبوقة بالمرض أم لا ، فبالإطلاق ومقدمات الحكمة يثبت أنه ليس للزيارة علة بديلة سابقة ، لأن المتكلم لم يذكر أنه يجب إكرام زيد في حال كون الزيارة غير مسبوقة بالمرض . فبالإطلاق الأحوالي نستفيد عدم وجود بديل سابق للشرط في التأثير في ثبوت الجزاء . وكذلك لنفي العلة البديلة المقارنة ، حيث يتمسك بالإطلاق الأحوالي لإثبات أن الزيارة مؤثرة في الجزاء ، ولو كانت مقارنة لمرض زيد ؛ لأن العلة البديلة المقارنة لا يخلو من احتمالين : الأول : أن تكون العلة المقارنة مؤثر بالاستقلال في وجوب الإكرام ، كما أن الزيارة تؤثر بصورة مستقلة في ذلك ، وهذا الاحتمال باطل ، لأنه من المستحيل