تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، أي على التوقّف ، وذلك بدليل أن الكلّ متّفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد شرطا أو وصفا ، وإنّما اختلفوا في انتفاء طبيعيّ الحكم ، فلو لا اتّفاقهم على أنّ الجملة تدلّ على الربط الخاصّ المذكور لما تسالموا على انتفاء الحكم - ولو شخصا - بانتفاء القيد « 1 » .
شرح
( 1 ) اتفق مشهور الأصوليين على ضرورة البحث في توفر الركنين اللذين تقدمت الإشارة إليهما في ضابط المفهوم ، إلا إن المحقق العراقي ( رحمه الله ) يرى أنه لا يلزم البحث في كلا الركنين ، بل يكفي البحث في تحقق الركن الثاني في الجملة التي يبحث عن ثبوت المفهوم لها ، وهو أن يكون المعلق على القيد ( الشرط ) هو طبيعي الحكم لا شخصه ، وأما لو كان المعلق هو شخص الحكم فليس للجملة مفهوم . وذلك بسبب اتفاق الأصوليين على أن الطبيعة المقيدة بقيد إذا أخذت موضوعا في حكم من الأحكام ، فإن هذا الموضوع المقيد يعتبر علة منحصرة للحكم ، والشاهد على أن القيد علة منحصرة للجزاء هو اتفاق الأصوليين في مسألة التعارض بين المطلق والمقيد الإيجابيين ، حيث يحمل المطلق على المقيد ، فيما لو عرفنا من الخارج أن الحكم واحد في كل منهما ، وإن الحكم المجعول في الدليل المطلق هو نفس الحكم المجعول في الدليل المقيد ، ففي مثل : أكرم عالما عادلا ، يكون القيد مؤثرا بخصوصه في وجوب الإكرام أي أنه علة منحصرة للحكم بوجوب الإكرام ، وهذا يستلزم أن ينتفي الجزاء عند انتفاء القيد ، ولذلك يحصل التنافي بين الدليل المقيد والدليل المطلق ، لأن الحكم ينتفي عن الموضوع الفاقد للقيد في الدليل المقيد ، والحال أن الحكم يكون ثابتا لموضوع الفاقد للقيد في الدليل المطلق ، ولو لم يكن القيد علة منحصرة للحكم ، لكان هناك علة أخرى بديلة تؤثر في ثبوت الحكم ، كما لو فرض قيام الزاهد عن الملذات مقام العادل ، وهذا يعني أن الحكم الثابت للمقيد يثبت للمقيد بوصفه فردا من أفراد المطلق لا بخصوصه ، ومن ثم يكون ثابتا للمورد الفاقد للقيد ، فلا يحصل التنافي بين المطلق والمقيد ، ولا حاجة لحمل المطلق على المقيد . فمن حمل المطلق على المقيد - بحسب قواعد باب التعارض - نكتشف أن