كما تقدّم - دلالة الجملة على الربط بنحو التوقّف ، ولو كان على سبيل الصدفة « 1 » .
مورد الخلاف في ضابط المفهوم :
ثمّ إنّ المحقّق العراقيّ ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّه لا خلاف في أنّ جميع الجمل
شرح
( 1 ) يلاحظ السيد الشهيد ( رحمه الله ) على الركن الأول ملاحظتين :
الملاحظة الأولى : أن المشهور حصر نكتة دلالة الجملة الشرطية على المفهوم في مرحلة المدلول التصديقي بأن تدل الجملة على الربط الاستلزامي الانحصاري بين الشرط والجزاء ، مع أن الجملة يمكن أن يتوفر فيها ضابط المفهوم في مرحلة المدلول التصوري فيما لو كانت تدل على النسبة التوقفية بين الجزاء والشرط ، بأن يكون الجزاء غير منفك عن الشرط ، بحيث لا يوجد بوجود غير الشرط ، حتى إن كان الربط بينهما بنحو الربط الاتفاقي ، فيما لو كان المتكلم يبين بكلامه أن الجزاء متوقف على الشرط ، فبانتفاء الشرط حينئذ ينتفي الجزاء .
الملاحظة الثانية : أنه لو فرض أن المدلول التصوري للجملة الشرطية هو النسبة الاستلزامية فلا يجب أن تتوفر في مرحلة المدلول التصديقي كل الخصوصيات الخمس التي أخذها المشهور ، وهي : أن يكون الربط لزوميا ترتيبا علّيّاً تاما انحصاريا ، فلا يلزم أن يكون الربط ترتيبا ، لأن من الممكن أن يكون كل من الشرط والجزاء في الجملة الشرطية - مثلا - معلولين لعلة واحدة منحصرة ، ومع ذلك يتحقق المفهوم للجملة ، لأن انتفاء الشرط يكشف عن انتفاء العلة المنحصرة ، وبانتفائها ينتفي الجزاء ، وعندئذ فلو انتفى الشرط فإن الجزاء ينتفي ، رغم عدم وجود ترتب بينهما . وأيضا لا يجب أن يكون الربط بنحو العلّية التامة فيكفي في تحقق الانتفاء عند الانتفاء أن يكون الشرط جزء علة منحصرة للجزاء ، أي أنه يكون علة ناقصة للجزاء ، وبانتفاء هذه العلة الناقصة تنتفي العلة المنحصرة فينتفي الجزاء ، لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء .
ولذلك فمجرد الربط اللزومي الانحصاري كاف في تحقق دلالة الجملة على المفهوم ، بحيث إن انتفاء القيد يؤدي إلى انتفاء الجزاء .