تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وأمّا على مستوى المدلول التصديقي للجملة فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنى يبرهن على أنّ الشرط علّة منحصرة ، أو جزء علّة منحصرة للجزاء ، وبذلك يثبت المفهوم . وهذا من قبيل المحاولة الهادفة لإثبات المفهوم تمسّكا بالإطلاق الأحواليّ للشرط لإثبات كونه مؤثّرا على أيّ حال ، سواء سبقه شيء آخر أو لا ، ثمّ لاستنتاج انحصار العلّة بالشرط من ذلك ، إذ لو كانت للجزاء علّة أخرى لما كان الشرط مؤثّرا في حال سبق تلك العلّة ، فإنّ هذا انتزاع للمفهوم من المدلول التصديقي ، لأنّ الإطلاق الأحواليّ للشرط ، مدلول لقرينة الحكمة ، وقد تقدّم سابقا أنّ قرينة الحكمة ذات مدلول تصديقيّ ، ولا تساهم في تكوين المدلول التصوري « 1 » .
شرح
( 1 ) وأمّا في مرحلة المدلول التصديقي فبعد تحقق دلالة الجملة الشرطية على النسبة الاستلزامية فبوجود الشرط يستحيل عدم وجود الجزاء ، ولذلك عبر السيد الشهيد ( رحمه الله ) عنها بالنسبة الإيجادية ، فإن المدلول التصديقي لهذه الجملة هو قصد الحكاية عن النسبة الإيجادية الانحصارية ، فنكتة دلالة الجملة الشرطية - في مرحلة المدلول التصديقي - على المفهوم هي النسبة الاستلزامية الانحصارية ، أي أن المتكلم من خلال إفهام المدلول التصوري للجملة الشرطية - وهو النسبة الاستلزامية - يقصد الحكاية عن أن الشرط علة منحصرة للجزاء . ولا بد من إجراء مقدمات الحكمة لإثبات أن الشرط في مرحلة المدلول التصديقي يكون علة منحصرة للجزاء . توضيح ذلك : إن الإطلاق يكون على نحوين : النحو الأول : إطلاق أفرادي ، وهو يجري عندما يكون المعنى كليا وله حصص متعددة ينطبق عليها ، مثل : أكرم العالم ، فالعالم بالنسبة لقيد العدالة أو عدم العدالة له حصتان ، وتجري مقدمات الحكمة لإثبات أن العدالة لم تلحظ في موضوع الحكم ، حيث إن المتكلم لم يذكر قيد العدالة في كلامه ، فيثبت أن الموضوع هو طبيعة العالم بدون قيد العدالة ، وهذه الطبيعة غير المقيدة تنطبق على حصتيها : العالم العادل ، والعالم غير العادل . النحو الثاني : إطلاق أحوالي ، وهو يجري عندما يكون المعنى جزئيا - ليس له -