تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
علّية الشمس للضوء ، وهذا القسم لا يدل على المفهوم ، لأن من الممكن أن يكون للجزاء علة تامة بديلة تؤثر في ثبوته ، فلا ينتفي الجزاء عند انتفاء الشرط . القسم الخامس : الربط العلّي الانحصاري ، بحيث لا توجد علة بديلة للشرط في التأثير في ثبوت الجزاء مثل إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، وفي هذا القسم تتم دلالة الجملة على المفهوم ، لأن الجزاء ينتفي بانتفاء الشرط . وبعد أن عرفنا أنواع الربط بين الجزاء والشرط ، فالجملة الشرطية في مرحلة المدلول التصوري على قول مشهور الأصوليين تدل على الربط اللزومي ، بين الجزاء والشرط ، ولذلك فهي لا تدل على المفهوم في مرحلة المدلول التصوري . وأما السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وتبعا للمحقق الإيرواني ( رحمه الله ) - يرى أن الجملة الشرطية في مرحلة المدلول التصوري تدل على النسبة الالتصاقية والتوقفية ، بحيث إن الجزاء لا ينفك عن الشرط ، وليس المقصود هنا التوقف بالمعنى الفلسفي ، وهو حاجة الجزاء في وجوده إلى الشرط ، وليس عدم الانفكاك بالمعنى الفلسفي أي من ناحية الجزاء عند وجود الشرط ، فيستحيل انفكاك الجزاء منه بعد وجوده ، بل المقصود هو التوقف بالمعنى الأصولي - إن صح التعبير - وبالمعنى الذي ابتكره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ، وبلوره السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، أي أن يكون التوقف من ناحية الجزاء بحيث لا يوجد الجزاء من دون الشرط ، وبعبارة جامعة : إن الجزاء لا يوجد إلا بوجود الشرط ، ولذا عبر المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) بالربط الانحصاري . ولذلك فالمدلول التصوري للجملة الشرطية هو النسبة الالتصاقية أو الانحصارية بين الجزاء والشرط ، فلا بد أن يوجد الشرط حتى يوجد الجزاء ، وحينئذ تدل الجملة على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، ولكن على نحو أن تكون النسبة الالتصاقية أو الانحصارية متحققة بين القيد وسنخ ( طبيعي ) الحكم ، فحينئذ فقط يتحقق انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد . فضابط دلالة الجملة على المفهوم يوجد حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) في مرحلة المدلول التصوري .