تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
اتفاقا كلما يجيء زيد ، حيث يمكن أن ينفك مجيء الأول عن الثاني . ومثل هذا النحو من الربط لا يستلزم المفهوم حسب رأي المشهور . القسم الثاني : الربط اللزومي ، بحيث يستحيل انفكاك اللازم عن الملزوم ، كما في الربط بين العلة والمعلول ، مثل : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، فوجود النهار معلول لطلوع الشمس ، ومن المستحيل انفكاك وجود النهار من طلوع الشمس ، وكما في الربط بين الشرط والجزاء إذا كانا معلولين لعلة واحدة ، مثل : معلولية الحرارة والضوء للنار ، فكل من الحرارة والضوء معلول لنفس العلة وهي النار . فهنا توجد ملازمة بين الضوء والحرارة ، بحيث يستحيل انفكاك الضوء عن الحرارة في النار . وهذا القسم من الربط لا يستلزم المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء ، لأن من الممكن أن يكون لمعلول واحد علل متعددة يتحقق بسببها ، فالضوء - مثلا - كما يحصل بوجود الشمس ، فهو يحصل بوجود النار ، ولذلك فانتفاء الشمس لا يستلزم انتفاء الضوء . القسم الثالث : الربط الترتبي ، والترتب يأتي بمعنيين : الأول : الترتب بمعنى التوقف والحاجة في الوجود ، وذلك عندما يكون أحد الشيئين متوقفا في وجوده على وجود الشيء الآخر ، سواء كان الشيء الآخر علة تامة أو ناقصة ، كما في توقف الحرارة على النار ، ولذلك يجوز أن نقول : إن وجدت النار فالحرارة موجودة . الثاني : بمعنى الحصول بعد الحصول ، أي مجرد تأخر حصول أحد الشيئين عن حصول الشيء الآخر ، سواء كان تأخرا عقليا في مثل تأخر المعلول عن العلة ، أو زمانيا مثل تأخر الرعد عن البرق . والترتب بالمعنى الثاني يكون أعم من الترتب بالمعنى الأول . والربط الترتبي لا يدل على المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء ، لأنه من الممكن أن تكون هناك علل متعددة تؤثر كل واحدة منها في وجود المعلول بنحو مستقل عن الأخرى ، فلا يستلزم انتفاء العلة حينئذ انتفاء المعلول . القسم الرابع : الربط العلّي التام ، بأن يكون الشرط علّة تامة للجزاء كما في