مواز للمعنى الاسميّ لاستلزام الشرط للجزاء .
ولا بدّ - إضافة إلى ذلك - أن يكون المرتبط على نحو التوقّف والالتصاق طبيعيّ الوجوب ، لا وجوبا خاصّا ، وإلّا لم يقتض التوقّف إلّا انتفاء ذلك الوجوب الخاصّ ، وهذا القدر من الانتفاء يتحقّق بنفس قاعدة احترازية القيود ولو لم نفترض مفهوما .
وإذا تثبت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوري على النسبة التوقّفية والالتصاقية ثبت المفهوم ، ولو لم يثبت كون الشرط علّة للجزاء أو جزء علّة ، بل ولو لم يثبت اللزوم إطلاقا وكان التوقّف لمجرّد صدفة « 1 » .
شرح
( 1 ) أما في مرحلة المدلول التصوري فإن عبّرنا عن الربط المدلول لهيئة الجملة الشرطية أو لأداة الشرط في مثل إن زارك فأكرمه - الذي هو من المعاني الحرفية - بالاسم الموازي له ، وحينئذ يمكن أن نحصل على صورتين لهذا المعنى الاسمي :
الأولى : أن نعبر عن الربط الخاص بين طرفي القضية الذي يمثل المدلول التصوري للجملة الشرطية بالاستلزام ، بمعنى أن الشرط يستلزم الجزاء ، فنعبر عن الجملة السابقة ب : إن زيارة زيد تستلزم وجوب الإكرام ، هذا حسب رأي مشهور الأصوليين .
الثانية : أن نعبر عن المدلول التصوري للجملة الشرطية المتمثل في الربط بين الشرط والجزاء بالتوقف الالتصاق أو الانحصار - كما عبر عنه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) - ، وهذا التعبير الأخير أكثر دقة من غيره في تبيان نحو الربط بين الشرط والجزاء الذي يستلزم المفهوم ، فنقول : إن وجوب إكرام زيد يتوقف على زيارته ، وهو ملتصق بها .
ولكي يتضح بدقة رأي مشهور الأصوليين في المسألة ، لا بد من أن نذكر أن الربط الذي يكون بين طرفي الجملة الشرطية على ستة أقسام :
القسم الأول : الربط الاتفاقي ، بمعنى ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، فكلما يحصل الشرط يحصل الجزاء دون أن ينفك عنه ، وعدم انفكاك الجزاء عن الشرط ليس لجهة استحالة الانفكاك بل من باب الصدفة والاتفاق ، مثل : إذا جاء زيد لزيارة مقام السيدة زينب ( عليها السلام ) جاء عمرو للزيارة ، فيحصل مجيء عمرو