وحينما نفترض المفهوم للجملة الشرطية ، تارة : نفترضه على مستوى مدلولها التصوّري ، بمعنى : أن الضابط الذي به يثبت المفهوم يكون داخلا في المدلول التصوّريّ للجملة . وأخرى : نفترضه على مستوى مدلولها التصديقي ، بمعنى : أنّ الضابط الذي به يثبت المفهوم لا يكون مدلولا عليه بدلالة تصوّرية ، بل بدلالة تصديقية « 1 » .
أمّا الضابط لإفادة المفهوم في مرحلة المدلول التصوري فهو أن يكون الربط المدلول عليه بالأداة أو الهيئة في هذه المرحلة من النوع الذي يستلزم الانتفاء عند الانتفاء ، لأنّ ربط قضية أو حادثة بقضية أو حادثة أخرى إذا أردنا أن نعبّر عنه بمعنى اسميّ وجدنا بالإمكان التعبير عنه بشكلين :
فنقول تارة : زيارة شخص للإنسان تستلزم أو توجد وجوب إكرامه .
ونقول أخرى : إنّ وجوب إكرام شخص يتوقّف على زيارته ، أو هو معلق على فرض الزيارة وملتصق بها .
ففي القول الأول استعملنا معنى الاستلزام ، وفي القول الثاني استعملنا معنى التوقّف والتعليق والالتصاق . والمعنى لا يدلّ التزاما على الانتفاء عند الانتفاء ، والثاني يدلّ عليه .
فلكي تكون الجملة الشرطية - مثلا - مشتملة في مرحلة المدلول التصوري على ضابط إفادة المفهوم لا بدّ أن تكون دالة على ربط الجزاء بالشرط بما هو م عنى حرفيّ مواز للمعنى الاسميّ للتوقّف والالتصاق ، لا على الربط بما هو معنى حرفيّ
شرح
( 1 ) قد تبيّن مما سبق أن المفهوم ناتج عن الربط الخاص بين طرفي القضية ، ولكن ما هي تلك الخصوصية أو النكتة التي توجد في المنطوق وتستلزم المفهوم ، بحيث ينتفي الحكم عند انتفاء القيد ؟
وفي مقام الجواب ، لا بد من معرفة كيفية الربط بين الشرط والجزاء في الجملة الشرطية - مثلا - وسواء كان هذا الربط ، مدلولا لهيئة الجملة ، أو مدلولا لأداة الشرط ، ولذلك يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) - فيما استفاده من كلمات المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) - أن البحث عن خصوصية الربط التي تبين نكتة ( ضابط ) المفهوم يتم في مرحلتين : مرحلة المدلول التصوري ، ومرحلة المدلول التصديقي .