للمفهوم . وتوضيح ذلك : أنّا إذا أخذنا الجملة الشرطية كمثال للقضايا التي يبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها ، نجد أنّ لها مدلولا تصوّريا ومدلولا تصديقيا .
شرح
خصوصية التصاق الجزاء بالشرط وتوقفه عليه ، وهذا يستلزم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط مهما تبدّلت أطراف القضية ، فبدل أن تقول : إن زارك ابن الكريم تقول : إن سلم عليك ابن الكريم ، وبدل أن تقول : فأكرمه ، تقول : لا تهنه ، فخصوصية العلاقة بين الشرط والجزاء محفوظة في هذه الحالة بالرغم من تبدل أطراف القضية ، فكما أن وجوب الإكرام ينتفي عند عدم زيارة ابن الكريم ، كذلك فإن حرمة الإهانة تنتفي عند عدم سلام ابن الكريم . فالمفهوم يعبر عن انتفاء طبيعي ( سنخ ) الحكم عند انتفاء القيد لا شخصه ، وأما في قاعدة احترازية القيود ، فإن الحكم ينتفي - أيضا - عند انتفاء القيد ، إلا إن المنتفي هو شخص الحكم ، لا سنخه . والمقصود بسنخ الحكم - كما مر سابقا - هو طبيعة الحكم من دون التقييد بملاك معين ، ويقصد بشخص الحكم ، الحكم الناشئ من ملاك معين . فعند انتفاء مجيء ابن الكريم ، ينتفي طبيعي وجوب الإكرام من دون التقييد بملاك معين ، لا أن المنتفي هو وجوب الإكرام الناشئ من ملاك التعظيم للكريم فقط ، ولذلك فلا يجب إكرامه بأي ملاك آخر ، كأن يكون بملاك العلم أو العدالة . . . ، هذا في المفهوم . أما في قاعدة احترازية القيود ، مثل : أكرم الفقير العادل ، فعند انتفاء قيد العدالة ، ينتفي وجوب إكرام الفقير ، إلا إن المنتفي هو وجوب الإكرام الناشئ من ملاك العدالة ، ولذلك فقد يجب إكرامه بملاك آخر هو العلم ، أو كونه هاشميا ، أو بملاك أنه ابن سبيل * . وهذا التعريف للمفهوم اقتبسه السيد الشهيد ( رحمه الله ) من المحقق الإيرواني ( رحمه الله )
هامش
( * ) وقد يرد على تعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) : بأن التعريف لا يشمل مفهوم الموافقة لأن خصوصية العلاقة بين طرفي القضية تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، وهذا مختص بمفهوم المخالفة ، سواء كانت القضية مكوّنة من شرط وجزاء كما في القضية الشرطية ، أو من وصف وحكم كما في الجملة الوصفية ، أو من لقب وحكم ، أو من عدد وحكم كما في الإعداد ، أو من غاية وحكم كما في الجملة الغائية . وأما تعريف الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) فهو يشمل مفهوم بالإضافة إلى مفهوم المخالفة .