ضابط المفهوم
ونريد الآن أن نعرف الربط المخصوص الذي يؤخذ في المنطوق ويكون منتجا
شرح
القضية هو انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط .
توضيح تعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) : إن المولى لو قال : أكرم ابن الكريم ، فالمدلول الالتزامي لهذه الجملة - وهو وجوب إكرام نفس الكريم - يكون متفرعا على موضوع القضية وهو ( ابن الكريم ) - لأن إكرام ابن الكريم كان واجبا بملاك الإجلال والتعظيم لوالده ، فإكرام نفس الكريم يجب بطريق أولى بمقتضى مفهوم الموافقة ، لتحقق ملاك الإكرام وهو الإجلال والتعظيم فيه بنحو أقوى ، فوجوب إكرام الكريم مدلول التزامي لوجوب إكرام ابن الكريم .
ولو استبدلنا موضوع القضية بموضوع آخر هو اليتيم - مثلا - كما لو قال المولى :
أكرم اليتيم ، فالمدلول المطابقي للجملة مرتبط نفس موضوع القضية ، فلو أبدلناه ب ( أم اليتيم ) - مثلا - فإن الجملة لا تدل على وجوب إكرام أم اليتيم .
وأما بالنسبة للمحمول ( وجوب الإكرام ) فإن له مدلولا التزاميا وهو وجوب تهيئة مقدمات الإكرام ، وكان الإكرام يتوقف على بعض المقدمات ، كشراء الطعام أو تهيئة البيت فوجوب هذه المقدمات يمثل مدلولا التزاميا لوجوب الإكرام ، وهذا المدلول الالتزامي للمحمول ليس ثابتا ، بل إنه يتغير بتغير المحمول من وجوب الإكرام إلى إباحة الإكرام ، فيما لو أن المولى قال : يجوز إكرام ابن الكريم ، فمع جواز الإكرام لا تكون مقدمات الإكرام واجبة ، فالقضية التي تربط بين الحكم وموضوعه ، تشتمل على مدلول التزامي للحكم ، ومدلول التزامي للموضوع ، وهذان النحوان من المداليل الالتزامية ليست مفهوما . فالمفهوم هو المدلول الالتزامي الذي يكون متفرعا على الربط الخاص بين طرفي القضية ، أي بين الشرط والجزاء في الجملة الشرطية مثلا ، وهذا النحو من العلاقة بين طرفي القضية يبقى ثابتا وإن تم تغيير طرفي القضية ، فهو دائما يؤدي إلى انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط . وهذا النحو من العلاقة بين الطرفين - بنظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) - هو