فالأولى أن يقال : إنّ المدلول الالتزاميّ تارة : يكون متفرعا على خصوصيّة الموضوع في القضية المدلولة للكلام بالمطابقة على نحو يزول باستبداله بموضوع آخر .
وأخرى : يكون متفرعا على خصوصية المحمول بهذا النحو .
وثالثة : يكون متفرّعا على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية ، على نحو يكون محفوظا ولو تبدّل كلا الطرفين .
فقولنا : ( إذا زارك ابن كريم وجب احترامه ) يدلّ التزاما على وجوب احترام الكريم نفسه عند زيارته ، على وجوب تهيئة المقدّمات التي يتوقّف عليها احترام الابن الزائر ، وعلى أنّه لا يجب الاحترام المذكور في حالة عدم الزيارة .
والمدلول الأول مرتبط بالموضوع ، فلو بدّلنا ابن الكريم باليتيم - مثلا - لم يكن له هذا المدلول .
والمدلول الثالث متفرّع على الربط الخاصّ بين الجزاء والشرط ، ومهما غيّرنا من الشرط والجزاء يظلّ المدلول الثالث بروحه ثابتا معبّرا عن انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط ، وإن كان التغيير ينعكس عليه ، فيغيّر من مفرداته تبعا لما يحدث في المنطوق من تغيّر في المفردات .
وهذا هو المفهوم ، لكن على أن يتضمّن انتفاء طبيعيّ الحكم ، لا شخص الحكم المدلول عليه بالخطاب ، تمييزا للمفهوم عن قاعدة احترازيّة القيود التي تقتضي انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد « 1 » .
شرح
عند انتفاء الشرط ، وهذا برهان عقلي ( دقي ) لا يفهمه إلا المختصون ، فالملازمة بين المنطوق والمفهوم ليست ملازمة بيّنة فضلا عن أن تكون بيّنة بالمعنى الأخص
( 1 ) عرّف السيد الشهيد ( رحمه الله ) المفهوم بأنه : « مدلول التزامي ناشئ من خصوصية الربط والعلاقة بين طرفي القضية بحيث يبقى هذا المدلول حتى وإن تبدل طرفا القضية » . وقد أضاف السيد الشهيد ( رحمه الله ) قيدا زائدا إلى تعريف المفهوم ، وهو أن يكون المدلول الالتزامي الناشئ من خصوصية العلاقة بين طرفي