تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ونلاحظ على ذلك : أنّ بعض الأدلّة التي تساق لإثبات مفهوم الشرط - مثلا - تثبت المفهوم كلازم عقليّ بحت دون أن يكون مبيّنا ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى « 1 » .
شرح
( 1 ) يشكل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على تعريف الميرزا النائيني ( رحمه الله ) بأنه : لا يشمل ما هو متداول بين الأصوليين في إثبات المفهوم للجملة الشرطية - مثلا - بالاعتماد على مقدمات الحكمة والبرهان العقلي ، وثبوت المفهوم للجملة عن طريق ذلك البرهان يعني أن المفهوم ليس لازما بيّنا لمنطوق القضية ، فلو فرض أن المولى قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، فالمجيء يمثل علة تامة منحصرة لا بديل لها بحيث إن انتفاء المجيء يؤدي إلى انتفاء وجوب الإكرام بمقتضى إطلاق الشرط في التأثير في الجزاء ، فإنه علة في كل حال ، سواء سبقه شيء أم لا ، وسواء قارنه شيء أم لا ، فلو فرض أن ثمة علة أخرى للجزاء غير المجيء كالمرض مثلا ، فإذا حصل الشرط البديل ( المرض ) قبل تحقق المجيء فمعنى ذلك أن المجيء لا يؤثر في الجزاء بناء على ما هو مسلم في الفلسفة من : ( أن المعلول يستند إلى أسبق العلل ) . وهذا يتنافى مع إطلاق تأثير الشرط - وهو المجيء - في الجزاء ولو كان مسبوقا بشيء آخر مثل المرض ، ولو حصل هذا البديل مقارنا للشرط فلا يخلو من فرضين : إما أن الشرط والعلة البديلة علتان مستقلتان للجزاء ، وهذا مخالف للقاعدة الفلسفية : ( أن الواحد لا يصدر إلا من الواحد ) . وإما أن تكون العلة البديلة مشاركة للشرط في التأثير في الجزاء ، وهذا يتنافي مع إطلاق الشرط في التأثير في الجزاء ، سواء قارنه شيء أم لا . وبهذا الإطلاق يثبت أن الشر تامة لا يشاركها شيء في التأثير في الجزاء . وبهذا يثبت أن الشرط علة منحصرة في الجزاء . فبالاستناد إلى مقدمات الحكمة والقواعد الفلسفية أثبت الأصوليون المفهوم للجملة الشرطية ، أي أثبتوا الملازمة بين تعليق الجزاء على شرط وبين انتفاء الجزاء
هامش
ووجه اختلاف مفهوم الموافقة عن قياس أبي حنيفة ، أن الملاك في القياس ليس مدلولا ، بل هو مدرك بالظن والتخمين ، ويقوم الفقيه بإسراء الحكم من المقيس عليه المعلوم ثبوت الحكم له إلى المقيس المطلوب الحكم له .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 39 | محمدرضا احمدي بهسودي