تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المذكور إنّما هو باعتبار نكتة واحدة ، وهي الظهور التصديقي لأداة العموم في أنّها مستعملة في معناها الحقيقي وهو الاستيعاب ، وبعد أن علمنا أنّ الأداة لم تستعمل في الاستيعاب بدليل ورود المخصّص وإخراج عشرة من المائة نستكشف أنّ المتكلّم خالف ظهور حاله واستعمل اللفظ في المعنى المجازي « 1 » . وبهذا تسقط كلّ الظواهر الضمنية عن الحجّية ، لأنّها كانت تعتمد على هذا الظهور الحالي الذي علم بطلانه ، وفي هذه الحالة يتساوى افتراض أن تكون الأداة في المثال مستعملة في التسعين أو في تسعة وثمانين ، لأنّ كلّا منهما مجاز ، وأيّ فرق بين مجاز ومجاز ؟ وقد أجاب على ذلك جملة من المحقّقين ، كصاحب الكفاية ( رحمه الله ) : بأنّ المخصّص المنفصل لا يكشف عن مخالفة المتكلّم لظهور حاله في استعمال الأداة في معناها الحقيقي ، وإنّما يكشف فقط عن عدم تعلّق إرادته الجدّية بإكرام الأفراد الذين تناولهم المخصّص ، فبالإمكان الحفاظ على هذا الظهور ، وهو ما كنّا نسمّيه بالظهور التصديقي الأول فيما تقدم ، ونتصرّف في الظهور التصديقي الثاني ، وهو ظهور حال المتكلّم في أنّ كلّ ما قاله وأبرزه باللفظ مراد له جدّا ، فإنّ هذا الظهور
شرح
( 1 ) ذهب بعض الأصوليين إلى : أن حجية الدلالة التضمنية ل ( كل ) بالنسبة لشمول جميع التسعين ( 90 ) فردا الباقيين : تسقط ، والوجه في ذلك : أن المعنى الحقيقي لكلمة ( كل ) هو الشمول والاستيعاب لجميع أفراد مدخولها ، وورود المخصص المنفصل يمثل قرينة على أن كلمة ( كل ) لم تستعمل في معناها الحقيقي ، بمعنى أن المتكلم لم يكن يريد إخطار وتفهيم المعنى الحقيقي ل ( كل ) ، وهو شمول المدخول لجميع الأفراد . وأما شمول المدخول لجميع باقي الأفراد التسعين ( 90 ) ، أو شمول المراتب الأخرى ( 89 ، 88 ) فيعتبر معان مجازية للأداة ، ونسبة هذه المعاني المجازية إلى الأداة واحدة ، فعلاقتها بجميع المعاني متساوية ، وحينئذ لا يمكن أن يقال بأن المتكلم يريد أحد هذه المعاني دون غيرها ، حيث لا توجد قرينة تعين أحد هذه المعاني ، وتكشف عن إرادة المتكلم تفهيم ذلك المعنى بخصوصه . ولذلك تسقط الدلالة التضمنية لكلمة ( كل ) بعد سقوط الدلالة المطابقية بورود المخصص المنفصل . وهذا ما يعبر عنه : بتبعية الدلالة التضمنية لدلالة المطابقية في الحجية .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 329 | محمدرضا احمدي بهسودي