وفي بادئ الأمر قد يخطر في ذهن الملاحظ أنّ هذا الجواب ليس صحيحا ، لأنه لم يصنع شيئا سوى أنّه نقل التبعيض في الحجّية من مرحلة الظهور التصديقي الأول إلى مرحلة الظهور التصديقي الثاني . فإذا كان الظهور التضمّني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجّية فلما ذا لا نعمل على التبعيض في مرحلة الظهور التصديقي الأول ؟ وإذا كان تابعا له كذلك فكيف نعمله في مرحلة الظهور التصديقي الثاني ونلتزم بحجّية بعض متضمّناته دون بعض « 1 » ؟
شرح
ومقام الثبوت ( الظهور التصديقي الثاني ) تثبت أن وجوب الإكرام الواقعي متعلق بكل فرد موجود في البيت .
وعليه فالقرينة المنفصلة التي دلت على عدم وجوب إكرام عشرة أشخاص من الموجودين في البيت تضيق المراد الجدي للمتكلم ، وهو الوجوب الواقعي المتعلق بمن في البيت المتحقق في جميع الأفراد ، أي أن وجوب الإكرام الواقعي لا يكون متعلقا بجميع الأفراد ، بل متعلق بخصوص الأفراد الذين لم تقم القرينة المنفصلة على إخراجهم من موضوع الحكم . ولذلك فالقرينة المنفصلة تنفي حجية الظهور التصديقي الثاني ، وتمنع من اتخاذه أساسا لتعيين المراد الجدي على ضوئه .
فعند ورود القرينة المنفصلة لا يكون الظهور الجدي للكلام مطابقا للظهور الاستعمالي له ، بل إن الكلام ظاهر ( بالظهور الاستعمالي ) في أن مفهوم الوجوب يتعلق بمن في البيت المتحقق في جميع الأفراد الذين فرضنا أنهم ( 100 ) فرد ، ويكون المراد الجدي متعلقا ب ( 90 ) شخصا ممن في البيت . وهذا ما يدل على أن كلمة ( كل ) استعملت في معناها الحقيقي ، وهو استيعاب وشمول المدخول لتمام أفراده حتى بعد ورود القرينة المنفصلة ، لا أن معناها الحقيقي يسقط بعد قيام القرينة ، ومن ثم يكون المراد الاستعمالي لها مرددا في المراتب الباقية للمدخول التي تمثل المعاني المجازية ل ( كل ) ، ولا يمكن ترجيح أحد هذه المعاني على المعاني الأخر ، بسبب عدم وجود قرينة معينة . فالشبهة المتقدمة لا تأتي على فرض أن القرينة المنفصلة تضيق المدلول التصديقي الجدي
( 1 ) ويطرح السيد الشهيد ( رحمه الله ) إشكالا على ما ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، ويرى أن هذا الكلام لا يكفي للرد على الشبهة المتقدمة ، لأن الشبهة