تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الحجّية ، وإن قيل بالثاني كان معناه التبعية ، كما تكون الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجّية « 1 » . والأثر العملي بين القولين : أنّه على الأول نتمسّك بالعام لإثبات الحكم لتمام من لم يشملهم التخصيص ، وعلى الثاني تسقط حجّية الظواهر التضمّنية جمعيا ، ولا يبقى دليل حينئذ على أنّ الحكم هل يشمل تمام الباقي ، أو لا ؟ وقد ذهب بعض الأصوليّين إلى سقوط الظواهر والدلالات التضمّنية جمعيا عن الحجّية ، وذلك لأنّ ظهور الكلام في الشمول لكلّ واحد من المائة في المثال
شرح
( 1 ) وعنوان هذا البحث في الكتب الأصولية الدارجة هو ( حجية العام في الباقي بعد التخصيص ) ومورد البحث تبعية الظهور التضمني للظهور المطابقي أو ( الاستقلالي ) في الحجية ، ويمكن توضيح المقصود من الظهور التضمني ، والظهور الاستقلالي بالمثال التالي : فلو قال الآمر : أكرم كل من في البيت ، نلاحظ أن كلمة ( كل ) تدل على استيعاب وشمول المدخول ( من في البيت ) على هؤلاء المائة يمثل المدلول الاستقلالي لكلمة ( كل ) ، وتحقق ( من في البيت ) بالنسبة لكل فرد من المائة يمثل المدلول التضمني . وبعبارة أخرى : إن لانطباق وتحقق المدخول ( من في البيت ) في المائة مراتب ودرجات متعددة بدءا ب ( 100 ) ثم الأقل ( 99 ، 98 ، . . . ، 85 ، 84 ، . . . ) ، وكما تدل كلمة ( كل ) على شمول ( من في البيت ) لجميع الأفراد المائة ، فإنها تدل على شمول ( من في البيت ) المراتب الأخرى ( 99 ، . . . ، 85 ، . . . ) ضمن دلالتها على شمول جميع الأفراد المائة . بعد هذا التوضيح يتبين أن مورد البحث حالة ما لو جاء مخصص منفصل لذلك العام ، ودلّ على عدم جواز إكرام ( 10 ) أفراد من الموجودين في البيت ، مما يؤدي إلى سقوط دلالة ( كل ) على شمول المدخول لجميع الأفراد ، أي أن الدلالة المطابقية لكلمة ( كل ) على شمول المدخول لتمام المائة تسقط بقيام القرينة المنفصلة ، ولكن هل تسقط دلالتها التضمنية على الشمول لجميع الباقي ، وهم التسعين ، أم لا ؟
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 328 | محمدرضا احمدي بهسودي