تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لو خليّ وطبعه يثبت أنّ كلّ ما يدخل في نطاق المعنى المستعمل فيه فهو مراد جدّا . غير أنّ المخصّص يكشف عن أنّ بعض الأفراد ليسوا كذلك ، فكلّ فرد كشف المخصّص عن عدم شمول الإرادة الجدّية له نرفع اليد عن الظهور التصديقي الثاني بالنسبة إليه ، وكلّ فرد لم يكشف المخصّص عن ذلك فيه نتمسّك بالظهور التصديقي الثاني لإثبات حكم العام له « 1 » .
شرح
( 1 ) وقد حاول الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) الإجابة عن هذه الشبهة ، فقدّم لجوابه ببيان أن الظهورات على ثلاثة أقسام : الأول : الظهور التصوري : وهو خطور المعنى إلى الذهن من سماع اللفظ ، وملاكه الوضع . ففي مثل : أكرم كل من في البيت ، المدلول التصوري لكلمة ( كل ) هو استيعاب المدخول ( من في البيت ) لتمام الأفراد ، فلو كان في البيت ( 100 ) فرد ، فكلمة ( كل ) تدل على استيعاب مدخولها لجميع الأفراد المائة . الثاني : الظهور التصديقي الأول ( الاستعمالي ) ، وهو ظهور اللفظ في أن المتكلم الملتفت يريد إخطار وتفهيم المعنى الحقيقي للفظ . وملاكه ظهور حال المتكلم الشاعر والملتفت في أنه يريد تفهيم المدلول التصوري للفظ ، والذي يعبر عنه ب ( أصالة الحقيقة ) . فالمتكلم - في المثال السابق - يريد من استعمال كلمة ( كل ) تفهيم وإخطار معناها الحقيقي في ذهن السامع ، وهو استيعاب ( المدخول ) لتمام أفراده . الثالث : الظهور التصديقي الثاني ( الجدي ) : وهو ظهور الكلام في أن المتكلم يريد واقع المعنى الذي أخطره في ذهن السامع . وملاكه ظهور حال المتكلم في أنه بصدد البيان عن مراده الجدي بكلامه ، ويعبر عنه أيضا ب ( أصالة التطابق بين الظهور التصديقي الأول ، والظهور التصديقي الثاني ) ، فالمتكلم في مثل : أكرم كل من في البيت ، يريد تفهيم وإخطار مفهوم الوجوب المتعلق بإكرام جميع الأفراد الموجودين في البيت بحسب الدلالة التصديقية الأولى ، فعلى القول بأن الإنشاء هو الإبراز - وبناء على جميع الأفراد في البيت ، أي ( من في البيت ) - المتحقق في جميع الأفراد - هو موضوع الوجوب الواقعي . وبتعبير آخر : أن أصالة التطابق بين مقام الإثبات ( الظهور التصديقي الأول ) ،
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 330 | محمدرضا احمدي بهسودي