تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وردّنا على هذه الملاحظة : أنّ فذلكة الجواب ونكتة نقل التبعيض من مرحلة إلى مرحلة هي : أنّ الظواهر الضمنيّة في مرحلة الظهور التصديقي الأول مترابطة ولها نكتة واحدة ، فإن ثبت بطلان تلك النكتة لم يسلم شيء من تلك الظواهر الضمنيّة . والنكتة هي : ظهور حال المتكلّم في أنّه يستعمل اللفظ استعمالا حقيقيا ، فإنّ هذا هو الذي يجعلنا نستظهر أنّ هذا الفرد من المائة داخل في نطاق الاستعمال وذاك داخل ، وهكذا . فإذا علمنا بأنّ اللفظ قد استعمل مجازا ، وأنّ المتكلّم قد خالف ظهوره الحالي المذكور فلا موجب بعد ذلك لافتراض أنّ هذا الفرد أو ذاك داخل في نطاق الاستعمال « 1 » .
شرح
مبنية على التبعيض في المدلول التصديقي الأول لمدلول كلمة ( كل ) ، فما فعله الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) هو أنه نقل التبعيض والتجزئة إلى المدلول التصديقي الثاني ، إلا أن هذا لا يحل المشكلة ، ولا يجيب عن الشبهة فيما لو قلنا بتبعية الدلالة التضمنية للدلالة المطابقية في الحجية ، ذلك أن قيام القرينة المنفصلة على عدم جواز إكرام عشرة أشخاص موجودين في البيت يدل على أن المراد الجدي للمتكلم - وهو وجوب الإكرام الواقعي - لم يتعلق بجميع من في البيت ، بل إنه متعلق بالباقي ، ولكن هل إنه متعلق بتمام الباقي - ولنفرض أنه ( 90 ) فردا - أم إنه متعلق بما دون ذلك ، ك ( 89 ) مثلا ، أو ( 80 ) ، أو غير ذلك ؟ فيكون المراد الجدي مرددا بين المراتب الأخرى غير المرتبة العليا ، وتمثل المراتب الأخرى المداليل التضمنية الجدية للكلام ، ويكون الدليل مجملا ، لأن نسبة هذه المداليل التضمنية المتعددة واحدة إلى الدليل ، وعلاقتها به متكافئة ، ومن ثم فلا يمكن إثبات ظهور الكلام في أن المراد الجدي من ( كل من في البيت ) متعلق بال ( 90 ) فردا المتبقين . بذلك يظهر أن الشبهة التي أوردت على المدلول التصديقي الأول للكلام - في حالة ورود القرينة المنفصلة - ترد بعينها على المدلول التصديقي الثاني ( 1 ) فلا بد من البحث عن السر في حصول هذه الشبهة فيما لو كانت القرينة تضيّق المدلول التصديقي الاستعمالي ، وعدم حصولها فيما لو كانت تضيّق المدلول التصديقي الجدي .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 332 | محمدرضا احمدي بهسودي