غير أن إثبات الحجّية لهذه الظواهر غير اللفظية لا يمكن أن يكون بسيرة المتشرّعة وقيامها فعلا في عصر المعصومين على العمل في مقام استنباط الأحكام بظواهر الأفعال والأحوال غير اللفظية ، لأنّ طريق إثبات قيامها في الظواهر اللفظية قد لا يمكن تطبيقه في المقام ، لعدم شيوع ووفرة الظواهر الحاليّة المجرّدة عن الألفاظ لتنتزع السيرة من الحالات المتعدّدة .
كما لا يمكن أن يكون إثبات الحجّية لها بالأدلة اللفظية الآمرة بالتمسّك بالكتاب وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، كما هو واضح ، لعدم كونها كتابا ولا حديثا ، وإنّما الدليل هو السيرة العقلائية على أن لا يدخل في إثبات إمضائها التمسّك بظهور حال المولى وسكوته في التقرير والإمضاء ، لأنّ الكلام في حجّية هذا الظهور « 1 » .
شرح
وحصل خلط آخر من السيد الخوئي ( رحمه الله ) بين الحجية والظهور ، ولكن بنحو آخر ، إذ أنه فسر الحجية بالكشف الذي يتمثل في الظهور التصديقي الجدي ، وحينئذ لا بد أن يكون موضوع هذه الحجية هو الظهور التصديقي الأول ، وقد أشرنا إلى ذلك في ( حجية الظهور ) .
( 1 ) اتضح فيما سبق أن الظواهر حجة ، ولكن هل إن هذه الحجية تختص بظواهر الألفاظ ، أم إنها تشمل الظواهر الحالية - أيضا - كما في سكوت الباكر الظاهر في رضاها بالزواج من الرجل ، إذا كان المانع من الكلام هو حياءها ، وخجلها ؟ يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن الظواهر الحالية حجة كالظواهر اللفظية . توضيح ذلك : أن الظواهر الحالية تكون على قسمين :
الأول : الظواهر الحالية التي ترجع إلى الظواهر اللفظية ، كما في ظهور التصديقي الجدي ( الثاني ) للكلام الذي ينشأ من ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان المراد الجدي ( الثاني ) للكلام الذي ينشأ من ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان المراد الجدي بكلامه ، أي ظهور حاله في أنه في مقام الجد ، فهذا الظهور الحالي ينتهي إلى ظهور الكلام ، في أن المتكلم يريد واقع معنى الكلام جدا . ويدل على حجية هذه الظواهر نفس أدلة حجية الظواهر اللفظية ، والتي تقدم أنها ثلاث : أ - سيرة المتشرعة .
ب - سيرة العقلاء . ج - الروايات التي توجب التمسك بالكتاب والسنّة .