تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
غير أن إثبات الحجّية لهذه الظواهر غير اللفظية لا يمكن أن يكون بسيرة المتشرّعة وقيامها فعلا في عصر المعصومين على العمل في مقام استنباط الأحكام بظواهر الأفعال والأحوال غير اللفظية ، لأنّ طريق إثبات قيامها في الظواهر اللفظية قد لا يمكن تطبيقه في المقام ، لعدم شيوع ووفرة الظواهر الحاليّة المجرّدة عن الألفاظ لتنتزع السيرة من الحالات المتعدّدة . كما لا يمكن أن يكون إثبات الحجّية لها بالأدلة اللفظية الآمرة بالتمسّك بالكتاب وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، كما هو واضح ، لعدم كونها كتابا ولا حديثا ، وإنّما الدليل هو السيرة العقلائية على أن لا يدخل في إثبات إمضائها التمسّك بظهور حال المولى وسكوته في التقرير والإمضاء ، لأنّ الكلام في حجّية هذا الظهور « 1 » .
شرح
وحصل خلط آخر من السيد الخوئي ( رحمه الله ) بين الحجية والظهور ، ولكن بنحو آخر ، إذ أنه فسر الحجية بالكشف الذي يتمثل في الظهور التصديقي الجدي ، وحينئذ لا بد أن يكون موضوع هذه الحجية هو الظهور التصديقي الأول ، وقد أشرنا إلى ذلك في ( حجية الظهور ) . ( 1 ) اتضح فيما سبق أن الظواهر حجة ، ولكن هل إن هذه الحجية تختص بظواهر الألفاظ ، أم إنها تشمل الظواهر الحالية - أيضا - كما في سكوت الباكر الظاهر في رضاها بالزواج من الرجل ، إذا كان المانع من الكلام هو حياءها ، وخجلها ؟ يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن الظواهر الحالية حجة كالظواهر اللفظية . توضيح ذلك : أن الظواهر الحالية تكون على قسمين : الأول : الظواهر الحالية التي ترجع إلى الظواهر اللفظية ، كما في ظهور التصديقي الجدي ( الثاني ) للكلام الذي ينشأ من ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان المراد الجدي ( الثاني ) للكلام الذي ينشأ من ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان المراد الجدي بكلامه ، أي ظهور حاله في أنه في مقام الجد ، فهذا الظهور الحالي ينتهي إلى ظهور الكلام ، في أن المتكلم يريد واقع معنى الكلام جدا . ويدل على حجية هذه الظواهر نفس أدلة حجية الظواهر اللفظية ، والتي تقدم أنها ثلاث : أ - سيرة المتشرعة . ب - سيرة العقلاء . ج - الروايات التي توجب التمسك بالكتاب والسنّة .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 325 | محمدرضا احمدي بهسودي