الناحية التشريعية جعله التطابق حجّة ما لم يقم دليل على خلافه « 1 » .
شرح
عدم النقل تثبت عدم نقل اللفظ من معنى إلى آخر مغاير له في عصر معين ، فهي تكشف عن الثبات في مفردات اللغة فقط ، مع أن الظهور الموضوعي قد ينشأ من مفردات اللغة ، وقد ينشأ من القرائن السياقية التي يمكن أن تتبدل من عصر إلى عصر آخر بمرور الزمن . في حين أن أصالة الثبات تكشف من عدم التغيير في دلالة مفردات اللغة على معانيها ، وعدم تبدل دلالة القرائن على معنى حين .
وأصالة الثبات من الأصول العقلائية التي يعتمد عليها في الكشف عن تطابق الظهور الموضوعي في عصر السماع مع الظهور الموضوعي في عصر النص ، حيث إن الإنسان الاعتيادي من أبناء اللغة لا يرى تغيرا ملموسا في قواعد اللغة وأساليب المحاورة في حياته التي تمتد - عادة - بين 50 - 100 سنة ، ولذلك فهو يبني على ثبات وعدم تغير اللغة . فيقيس الفترة الزمنية الطويلة من عمر اللغة بالفترة القصيرة من عمروه ، ويخيل له أن للغة ثباتا نسبيا في الفترة الزمنية الطويلة كما أن لها ثباتا نسبيا خلال فترة عمره القصيرة ، حيث لم تتغير قواعد وأساليب المحاورة والتعبير خلال حياته ، وهذا الثبات النسبي للغة يكشف عن عدم حصول تغير في اللغة ، وبالتالي يكون الظهور الموضوعي في عصر السماع متطابقا مع الظهور الموضوعي في عصر الصدور .
وبتحقق إمضاء الشارع للبناء العقلائي على عدم النقل أو التغير في اللغة تثبت حجية أصالة التطابق بين الظهور الموضوعي ، في عصر الوصول ( السماع ) ، والظهور الموضوعي في عصر الصدور ( النص ) ، المعبر عنها بأصالة عدم النقل أو أصالة الثبات في اللغة ، فبأصالة عدم النقل يثبت أن الظهور الموضوعي في عصر الوصول هو نفس الظهور الموضوعي في عصر الصدور
( 1 ) ولكن قد يرد هنا إشكال حاصله : بأنه إذا كان منشأ أصالة عدم النقل أو الثبات هو تخيل العرف بأن اللغة ثابت نسبي ، وهذا التخيل من الممكن أن يكون خاطئا بأن يحصل التغير في اللغة نتيجة العوامل الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية وغيرها المؤثرة في ذلك خلال الفترة الزمنية الطويلة التي تفصلنا عن عصر صدور الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة عن المعصومين ( عليه السلام ) ، دون أن يكون متنبها إلى