طيلة قرنين ونصف من الزمان كانت سيرتهم على العلم بأصالة عدم النقل ، وعلى الاستناد في أواسط هذه الفترة وأواخرها إلى ما يرونه من ظواهر الكلام الصادر في بدايات تلك الفترة ، مع أنّها كانت فترة حافلة بمختلف المؤثّرات والتجديدات الاجتماعية والفكرية التي قد يتغيّر الظهور بموجبها « 1 » .
ولكنّ أصالة عدم النقل لا تجري فيما إذا علم بأصل التغيّر في الظهور أو الوضع وشكّ في تأريخه ، لعدم انعقاد البناء العقلائي في هذه الحالة على افتراض عدم النقل في الفترة المشكوكة .
والسرّ في ذلك : أنّ النباءات العقلائية إنّما تقوم على أساس حيثيات كشف عامة نوعية ، فحينما يلغى احتمال النقل عرفا يستند العقلاء في تبرير ذلك إلى أنّ النقل حالة استثنائية في حياة اللغة بحسب نظرهم ، وأمّا حيث تثبت هذه الحالة الاستثنائية فلا تبقى حيثية كشف مبرّرة للبناء على نفي احتمال تقدمها « 2 » .
شرح
( 1 ) السيد الشهيد ( رحمه الله ) عندما تمسك بأصالة عدم النقل - أي أصالة الثبات في اللغة - وأن السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع قامت على ذلك ، جاء هنا ليثبت أن هذا الأصل مما قامت عليه سيرة المتشرعة - أيضا - باعتبار أن المتشرعة ضمن قرنين ونصف من بداية الدعوة الإسلامية إلى زمن الغيبة كانوا يتمسكون بالنصوص القرآنية ، وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وروايات الأئمة ( عليهم السلام ) على حسب فهمهم لتلك النصوص ، وهذا يعني أنهم كانوا يعتمدون على الظهور الموضوعي في عصرهم للكشف عن الظهور الموضوعي في زمن الصدور ، ولا شك في حصول تطورات وتغيرات كثيرة في أساليب اللغة ودلالة الألفاظ خلال تلك الفترة الزمنية ، وهذه السيرة كانت بمرأى ومسمع المعصوم ، ومع ذلك فهو لم يردعهم عن العمل بتلك النصوص حسب فهمهم لتلك النصوص ، فهذه السيرة المتشرعية ممضاة من قبل الشارع ، وبذلك تثبت حجية هذا الأصل بناء على سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء
( 2 ) والبناء العقلائي على التطابق وعدم الاعتناء باحتمال التغير والتبدل في اللغة لا يؤخذ به في موردين :
المورد الأول : فيما لو كنا نعلم بحصول التغير والتبدل في اللغة ، ونشك في