تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الموضوعي في عصر الكلام الذي هو موضوع الحجّية ، وهذا ما نثبته بأصل عقلائيّ يطلق عليه ( أصالة عدم النقل ) ، وقد نسمّيه بأصالة الثبات في اللغة ، وهذا الأصل العقلائي يقوم على أساس ما يخيّل لأبناء العرف - للتجارب الشخصية - من استقرار اللغة وثباتها ، فإنّ الثبات النسبي والتطور البطيء للّغة يوحي للأفراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيّرها وتطابق ظواهرها على مرّ الزمن ، وهذا الإيحاء وإن كان خادعا ، ولكنّه على أيّ حال إيحاء عام استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء احتمال التغيير في الظهور باعتباره حالة استثنائية نادرة تنفى بالأصل . وبإمضاء الشارع للبناء المذكور نثبت شرعية أصالة عدم النقل ، أو أصالة الثبات « 1 » . ولا يعني الإمضاء تصويب الشارع للإيحاء المذكور ، وإنّما يعني من
شرح
( 1 ) فمما تجدر الإشارة إليه أن الظواهر اللغوية وأساليب التعبير لدى أهل اللغة تتأثر بجملة من العوامل ، كاختلاط أهل اللغة بغيرهم من أبناء اللغات الأخرى ، وتغير الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل وتغير الظروف البيئية نتيجة هجرة عدد غير قليل من القبائل العربية من المناطق الصحراوية في شبه الجزيرة العربية إلى السهول المنبسطة ، أو المناطق الجبلية بفعل توسع دائرة الفتوحات الإسلامية والسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في المناطق الشرقية والشمالية والغربية من جزيرة العرب ، كل هذا أدى وبمرور الزمن إلى تغير وتبدل ظواهر اللغة ، وأساليب الكلام . بعد هذه المقدمة نقول : إنه من الواضح أن الظهور الموضوعي في عصر الصدور هو الحجة ؛ لأن حجيته على حيثية كشف ظاهر حال المتكلم عن أنه يريد المعنى الظاهر من كلامه بحسب قواعد اللغة وأساليب التعبير في عصره . ولكن كيف يمكن اكتشاف الظهور الموضوعي في عصر النص مع أن من المحتمل جدا أن يكون الظهور الموضوعي في عصر السماع مختلفا عن الظهور في العصر الصدور ، لأن معاني الألفاظ قد تتبدل نتيجة تبدل العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها مع امتداد الزمن ، كما أوضحنا في المقدمة ، ونضيف هنا أنه يمكن إثبات ذلك بواسطة ( أصالة عدم النقل ) التي يعبر عنها السيد الشهيد ( رحمه الله ) ب ( أصالة الثبات في اللغة ) ، وهو تعبير أشمل من تعبير مشهور الأصوليين ، لأن أصالة