تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إنّي تكوينيّ - مع عدم القرينة - عن الموضوع « 1 » .

الظهور الموضوعيّ في عصر النصّ :

لا شكّ في أنّ ظواهر اللغة والكلام تتطوّر وتتغيّر على مرّ الزمن بفعل مؤثّرات مختلفة لغوية وفكرية واجتماعية . فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفا للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث ، وموضوع الحجّية الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له ؛ لأنّها حجّية عقلائية قائمة على أساس حيثية الكشف والظهور الحالي ، ومن الواضح أنّ ظاهر حال المتكلّم إرادة ما هو المعنى الظاهر فعلا في زمان صدور الكلام منه . وعليه فنحن بالتبادر نثبت - بطريق الإنّ - الظهور الذاتي ، وبالظهور الذاتي نثبت الظهور الموضوعي في عصر السماع . ويبقى علينا أن نثبت أنّ الظهور الموضوعي في عصر السماع مطابق للظهور
شرح
الذاتي لم ينشأ من سبب شخصي ( 1 ) لأن تبادر المعنى من سماع اللفظ قد يكون ظهورا ذاتيا ، وقد يكون ظهورا موضوعيا ، والتبادر على مستوى الظهور الذاتي - أي انسباق المعنى إلى ذهن شخص معين من سماع اللفظ ، الذي يحتمل فيه أن يكون متأثرا بالعوامل الذاتية - والظروف الشخصية للإنسان - يمثل أمارة عقلائية على الظهور الموضوعي للفظ . وبما أن هذا الظهور مبني على أساليب التعبير العام وقواعد اللغة ، والتي منها الاعتماد على الوضع والقرينة ، فكلا العلتين للظهور مما يتناسب مع الظهور الموضوعي ، فيكون الظهور الموضوعي كاشفا عن الوضع إذا لم يكن هناك سبب آخر للظهور ، وهو القرينة ، فالظهور الذاتي يكشف عن الظهور الموضوعي ، والأخير يكشف بدوره عن الوضع عند العلم بعدم وجود القرينة في الكلام . وأما التبادر على مستوى الظهور الموضوعي فهو انسباق معنى معين من اللفظ لدى جماعة مختلفة في ظروفها الفكرية والاجتماعية والبيئية ، وحصول التبادر لدى جماعة من هذا القبيل يعني أن التبادر لم يحصل نتيجة تأثر السامعين بالعوامل الشخصية ، والتبادر على مستوى الظهور الموضوعي الذي يكشف عن الوضع كشف المعلول عن العلة ، لأن هذا التبادر إما معلول للوضع ، أو معلول للقرينة ، فإذا علمنا بعدم وجود القرينة ، فهذا يعني أن التبادر لا بد أن يكون مستندا إلى الوضع .