هو المعنى الظاهر موضوعيا لا ما هو الظاهر نتيجة لملابسات شخصية في ذهن هذا السامع أو ذاك « 1 » .
وأمّا الظهور الذاتي - وهو ما قد يعبّر عنه بالتبادر أو الانسباق - فيمكن أن يقال بأنّه أمارة عقلائية على تعيين الظهور الموضوعي ، فكلّ إنسان إذا انسبق إلى ذهنه معنى مخصوص من كلام ولم يجد بالفحص شيئا محدّدا شخصيا يمكن أن يفسّر ذلك الانسباق ، فيعتبر هذا الانسباق دليلا على الظهور الموضوعي « 2 » .
وبهذا ينبغي أن يميّز بين التبادر على مستوى الظهور الذاتي والتبادر على مستوى الظهور الموضوعي .
فالأوّل : كاشف عن الظهور الموضوعي وبالتالي عن الوضع . والثاني : كاشف
شرح
( 1 ) فالموضوع لحجية الظهور هو الظهور الموضوعي ؛ لأن الحجية تعني الاعتماد على ظهور الكلام في تعيين المراد الجدي للمتكلم ، فحجية الظهور نابغة من حيثية كشف الظهور عن المراد ، وهذا المعنى متحقق في الظهور الموضوعي ، لأن ظاهر حال المتكلم أنه يعتمد على أساليب التعبير والنظام العام للغة لدى أهل المحاورة في الكشف عن مراده الجدي بكلامه ، ولا يعتمد على فهم شخص خاص لكلامه .
وظهور حال المتكلم هذا هو المنشأ والحيثية التعليلية لأن يكون الظهور الموضوعي هو الكاشف عن مراده الجدي ، ومن ثم يكون موضوعا للحجية ، وأما الظهور الذاتي فهو خال من هذه الحيثية ، فلا يكون كاشفا عن المراد ، لأنه ينشأ من تأثر الشخص بالعوامل المحيطة به التي قد تتسبب في استئناس ذهنه بمعنى محدد للفظ ، ويكون ظهور اللفظ في هذا المعنى ناتجا عن ذلك الأنس الذهني ، وليس بناء على أساليب التعبير وقواعد اللغة المعتمدة عند أهل المحاورة
( 2 ) وإذا كان موضوع الحجية هو الظهور الموضوعي فكيف نتوصل إلى هذا الظهور ؟ والجواب : أنه يمكن التوصل إلى الظهور للفظ من خلال ظهوره الذاتي في معنى ؛ أي انسباقه إلى الذهن ، لأن الغالب بين أبناء اللغة هو تطابق الظهور الذاتي عن الظهور الموضوعي ، ويتم الكشف عن الظهور الموضوعي بالظهور الذاتي من خلال غلبة التطابق بين الظهورين التي تعد من الأمارات العقلائية التي يكتشف بها الظهور الموضوعي للفظ من الظهور الذاتي ، ويثبت أن هذا الظهور