تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بل لا يخلو التمسّك بأصالة عدم النقل من إشكال في الموارد التي علم فيها بوجود ظروف معيّنة بالإمكان أن تكون سببا في تغيّر مدلول الكلمة ، وإنّما المتيقّن منها عقلائيا حالات الاحتمال الساذج للتغيّر والنقل « 1 » .

التفصيلات في الحجّية :

توجد عدّة أقوال تتّجه إلى التفصيل في حجّة الظهور ، وقد أشرنا إلى أحدها في الحلقة السابقة ، ونذكر في ما يلي اثنين من تلك الأقوال : القول الأوّل : التفصيل بين المقصود بالإفهام وغيره . فالمقصود بالإفهام يعتبر الظهور حجّة بالنسبة إليه ، لأنّ احتمال القرينة المتصلة على الخلاف بالنسبة إليه لا
شرح
تاريخ حدوثه ، فمثلا ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : « لا تنقض اليقين بالشك . . . » ، وقد تغير معنى الشك الذي كان يعني - سابقا - عدم العلم إلى معنى آخر هو تساوي احتمال الوجود والعدم ، ولا نعلم هل حصل هذا التغير في معنى كلمة ( الشك ) قبل قول الإمام ( عليه السلام ) أم بعده ، ففي هذه الحالة لا يمكن التمسك بأصالة عدم النقل أو الثبات لنفي حصول تغير في معنى هذه الكلمة ، لأن البناء على الثبات والتطابق ناشئ من كون التغير والتبدل أمرا على خلاف طبيعة اللغة ، وعند العلم بحدوث هذا التبدل ، والشك في تاريخ حصوله ، فهذا يعني أن ما هو على خلاف طبيعة اللغة قد حدث ، ولا يوجد ما يحدد تاريخ حصوله ، فينتفي بذلك بناء العقلاء على عدم حدوثه إلى زمان صدور كلام الإمام ( عليه السلام ) ، لانتفاء ما يكشف عن ذلك ، لأن الأصول العقلائية مبنية على حيثية الكشف كما تقدم ( 1 ) المورد الثاني : فيما لو علمنا بوجود بعض الظروف والعوامل التي تبرر حصول التغير في دلالة بعض مفردات اللغة ، ويحتمل حصول التغير في اللغة نتيجة لتأثير هذه الظروف والعوامل ، ففي هذه الحالة لا يمكن - أيضا - إجراء أصالة عدم النقل ، لأن البناء العقلائي لم يستقر على نفي احتمال التغير عند احتمال تأثير بعض الظروف المعلوم وجودها في حصول التغير في اللغة . وهذا مشابه لحالة عدم إمكان إجراء أصالة عدم القرينة عند الشك في قرينية أمر موجود على خلاف الظاهر .