تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الظهور الذاتيّ والظهور الموضوعي :

الظهور - سواء كان تصوّريا أو تصديقيا - تارة يراد به الظهور في ذهن إنسان معيّن ، وهذا هو الظهور الذاتي « 1 » ، وأخرى يراد به الظهور بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العام ، وهذا هو الظهور الموضوعي « 2 » . والأول يتأثّر بالعوامل والظروف الشخصية للذهن التي تختلف من فرد إلى آخر تبعا إلى أنسه الذهني وعلاقاته ، بخلاف الثاني الذي له واقع محدّد يتمثّل في كلّ ذهن يتحرّك بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العام « 3 » ، وما هو موضوع الحجّية الظهور الموضوعي ، لأنّ هذه الحجّية قائمة على أساس أنّ ظاهر حال كلّ متكلّم إرادة المعنى الظاهر من اللفظ ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله باعتباره إنسانا عرفيا إرادة ما
شرح
إلى الأصول الثبوتية ، كما يرى الآخوند الخراساني ( رحمه الله ) . ( 1 ) الظهور الذاتي : هو الظهور الحاصل في ذهن إنسان معين من سماع اللفظ ( 2 ) الظهور الموضوعي : هو الظهور الذي تقتضيه أساليب التعبير العام وقواعد اللغة ، وهذا الظهور لا يحصل إلا لأهل اللغة والمحاورة ( 3 ) فللظهور الذاتي خصوصيتان : الأولى : أن مقام ثبوته عين مقام إثباته ، فليس للظهور إلا واقع واحد ، هو ما يحصل في ذهن الإنسان من سماع اللفظ . الثانية : أن هذا الظهور أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر بحسب ظروفه الخاصة ، وخبرته في استخدام اللفظ في المعاني . وفي مقابل ذلك توجد للظهور الموضوعي خصوصيتان : الأولى : أن مقام ثبوته غير مقام إثباته ، فمقام ثبوته هو واقع الظهور الذي تقتضيه أساليب التعبير وقواعد اللغة لدى نوع أهل المحاورة ، وأما مقام إثباته فهو حصول الظهور لدى الشخص المعين ، أي أن الظهور الذاتي للفظ في معنى ما يمثل مقام الإثبات للظهور الموضوعي لذلك اللفظ . الثانية : أنه ظهور واحد لا يختلف ، لأنه مرتبط بأساليب التعبير وقواعد اللغة لدى أهل المحاورة ، ولكن الشخص قد يصيب هذا الظهور ، إذا كان منشأ الظهور الذاتي لديه هو أساليب التعبير وقواعد اللغة ، وقد يخطئه ، إذا كان متأثرا بالعوامل الثقافية ، أو الاجتماعية ، أو البيئية المحيطة به .