تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
على خلاف . وأنّ ظهور التصديقي له في ذلك منوط بعدم القرينة المتصلة غير أنّه محفوظ حتى مع ورود القرينة المنفصلة . فإن القرينة المنفصلة لا تحول دون تكوّن أصل الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي ، وإنّما تسقطه عن الحجّية « 1 » ، كما مرّ بنا في حلقة سابقة . وعلى ضوء التمييز بين الظهور التصوري والظهور التصديقي ، وبعد الفراغ عن حجّية الظهور عقلائيا ، وعن سقوطها مع ورود القرينة لا بدّ من البحث عن تحديد موضوع هذه الحجّية وكيفية تطبيقها على موضوعها « 2 » ، وبهذا الصدد نواجه عدّة محتملات بدوا :
شرح
خلاصة القول : إن القرينة المتصلة تزيل الظهور التصديقي الاستعمالي والجدي في المعنى الحقيقي ، ويتحقق الظهوران التصديقيان على طبق القرينة المتصلة ( 1 ) ففي حالة قيام القرينة المنفصلة ، كما لو قال المولى : أكرم كل عالم ، ثم قال
هامش
( 2 ) في تصحيح البحث عن موضوع حجية الظهور لا بد من ذكر عدة نقاط : الأولى : أن معنى الظهور هو مفهوم المعنى من اللفظ ، وهذا الفهم إما أن يكون تصور المعنى من اللفظ ، كما في الظهور التصوري ، وإما أن يكون تصديقا ظنيا بأن المعنى المعين هو المراد للمتكلم كما في الظهور التصديقي . الثانية : أن الحجية تعني تعيين المراد الجدي بالكلام ، أي البناء على أن هذا المعنى هو مراد المتكلم جدا . الثالثة : أن مناط الحجية هو الكشف عن المراد الجدي . الرابعة : أن المقصود من موضوع الحجية هو المتعلق للحجية . وبهذا يظهر أن الظهور التصديقي الجدي هو الكشف عن المراد الجدي للمتكلم ، وعليه فإذا كان الظهور التصديقي هو الموضوع للحجية بمعنى متعلق الحجية ، فهذا يستلزم أن يكون نفس الموضوع مناطا وملاكا للحجية ، والذي ذكرنا أنه - أي المناط - يتمثل في الكشف عن المراد . وحينئذ يكون التعبير بأن الظهور يكون كاشفا عن المراد غير صحيح ، ويكون التعبير الصحيح هو ما جاء في كتابات بعض الأصوليين من أن الظاهر حجة ، ولهذا فهو يكون كاشفا عن المراد . فموضوع الحجية - إذن - هو الظاهر ، وأما ملاك الحجية فهو الظهور ، فالبحث ينبغي أن يتعنون بأن ملاك حجية الظاهر هل هو الظهور التصوري ، أم الظهور التصديقي ؟ لا أن يتعنون البحث بأن موضوع الحجية هل هو الظهور التصوري ، أم الظهور التصديقي ؟