تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المحتمل الثالث : أن يكون موضوع الحجّية هو الظهور التصديقي الذي لا يعلم بوجود قرينة منفصلة على خلافه . والفارق بين هذا وسابقه : أنّ عدم القرينة واقعا دخيل في موضوع الحجّية على الاحتمال الثاني ، وليس دخيلا على الاحتمال الثالث ، بل يكفي عدم العلم بالقرينة « 1 » . وتختلف هذه الاحتمالات في كيفية تطبيق الحجّية على موضوعها ، فإنّه على الاحتمال الأول تطبّق حجّية الظهور على موضوعها ابتداء حتى في حالة احتمال القرينة المتّصلة فضلا عن المنفصلة ، لأنّ موضوعها هو الظهور التصوري بحسب الفرض ، وهذا لا يتزعزع بالقرينة المتّصلة المحتملة فضلا من المنفصلة ، كما عرفنا ،
شرح
خلاف الظاهر . والسبب في أخذ الظهور التصديقي الجدي جزءا في موضوع الحجية هو أن حجية الظهور تعني : تعيين المراد الجدي للمتكلم ، وهذا إنما يتم بالكشف عن المراد ، ومن المعلوم أن الظهور التصديقي الجدي ، هو نفسه كشف عن المراد الجدي ، فتكون الحجية متعلقة بالظهور التصديقي الجدي ، وأما السبب في أخذ عدم قيام القرينة المنفصلة واقعا جزءا ثانيا في موضوع الحجية ، هو أن قيام القرينة المنفصلة ، مانع من انعقاد التصديقي الجدي للكلام ، أو مانع من ثبوت الحجية للظهور بحسب الاختلاف في تأثير القرينة المنفصلة في الظهور ، ولهذا أخذ عدمها قيدا في موضوع التحجية ( 1 ) الاحتمال الثالث : إن موضوع الحجية هو الظهور التصديقي مع عدم العلم بقيام قرينة منفصلة على خلافه . والسبب في أخذ الظهور التصديقي جزءا في موضوع الحجية هو ما تقدم في المحتمل الثاني ، كما أن السبب في أخذ عدم العلم بالقرينة المنفصلة ، جزءا في الموضوع هو ما تقدم في المحتمل الأول ، ولكن بتخصيص الكلام بالقرينة المنفصلة حيث إن العلم بها مانع من الأخذ بظهور الكلام في تعيين المراد ، أي مانع عن ترتب الحجية على الظهور . وأما القرينة المتصلة فما دامت تنفي الظهور التصديقي الجدي ، فعدمها مستبطن في جعل هذا الظهور جزءا لموضوع الحجية ، إذ أن هذا الظهور لا يتحقق إلا عند عدم القرينة المتصلة ، ولذلك لم يؤخذ عدمها في موضوع الحجية .