تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

تشخيص موضوع الحجّية :

ظهور الكلام في المعنى الحقيقيّ قسمان - كما تقدم - : تصوري « 1 » وتصديقي « 2 » .
شرح
يتمثل في المتكلم الاعتيادي ، فإن الإشكال السابق يكون واردا . ولكن التحقيق أن موضوع دليل الإمضاء أعم من موضوع السيرة ، فرغم أن السيرة العقلائية قامت على عمل الإنسان الاعتيادي بالظواهر التي تكون مطابقة عادة لمراده الجدي ، إلا إن هذه السيرة تحولت إلى عادة وسجية عقلائية قابلة لأن تسري إلى ظواهر الأدلة الشرعية التي تكون مغايرة للمراد الجدي غالبا ، فيعتمد الناس على الظواهر في تحديد المراد الجدي للشارع ، إما بسبب العادة ، أو نتيجة عدم معرفة العقلاء - في زمن التشريع - بأن الشارع يعتمد على القرائن المنفصلة كثيرا في الكشف عن مراده الجدي ، فيقيد بها المطلق ، أو يخصص بها العام ، أو يصرف بها اللفظ عن معناه الحقيقي ، وهذا ما قد يهدد بتفويت الأغراض التشريعية للمولى ، ويشكل خطرا عليها فيما لو لم تكن هذه السيرة مرضية للشارع ، فلا بد أن يردع عنها ، وعدم ردعه عنها مع أنها غير مرضية له يستلزم نقض الغرض ، وهو قبيح عقلا . فإذن عدم ردعه عنها يكشف عن رضاه وإمضائه للسيرة العقلائية المنعقدة على تحديد المراد الجدي من خلال ظهور الكلام ، مما يدل على حجية الظاهر مطلقا ، سواء كان ذلك بالنسبة لكلام الإنسان العادي ، أو كلام الشارع ( 1 ) ظهور الكلام على قسمين : القسم الأول : الظهور التصوري ، ويراد به تصور وانسباق المعنى إلى الذهن بمجرد سماع اللفظ ، وهذا المعنى المنسبق والمتبادر من اللفظ يمثل المعنى الحقيقي للفظ ، كما في كلمة الأسد فإنها ظاهرة في الحيوان المفترس . وملاك هذا الظهور هو الوضع ( 2 ) يقسم الظهور التصديقي إلى قسمين : الظهور التصديقي الاستعمالي : وهو ظهور اللفظ في أن المتكلم يقصد تفهيم وإخطار المعنى الظاهر من اللفظ إلى ذهن السامع ، وملاكه ظهور حالي المتكلم الواعي الملتفت أنه يقصد إخطار المدلول التصوري من اللفظ في ذهن السامع .