تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلا تحتاج إذن إلّا إلى أصالة الظهور « 1 » . وأمّا على الاحتمال الثاني فإنّما يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور مباشرة مع الجزم بعدم القرينة ، ولا يمكن الرجوع إليها كذلك مع احتمال القرينة المتّصلة ، لأنّ موضوع الحجّية على هذا الاحتمال الظهور التصديقي ، وهو غير محرز مع احتمال القرينة المتّصلة على الخلاف ، فلو قيل بحجّية الظهور في هذه الحالة لكان اللازم أولا افتراض أصل عقلائي ينفي القرينة المتصلة لكي ينقّح موضوع أصالة الظهور بأصالة عدم القرينة . وكذلك لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور مباشرة - على الاحتمال الثاني - مع احتمال القرينة المنفصلة ، لأنّ المفروض أنّه قد أخذ عدمها في موضوع حجّية الظهور ، فمع الشكّ فيها لا تحرز حجّية الظهور ، بل يحتاج إلى أصالة عدم القرينة أوّلا لتنقيح موضوع الحجّية في أصالة الظهور « 2 » .
شرح
( 1 ) والمحتملات الثلاثة تختلف فيما بينها في كيفية انطباق الحجية على موضوعها ، فعلى الاحتمال الأول نلاحظ أن الحجية . تنطبق على الظهور مباشرة ، ولا نحتاج في ذلك إلى أصالة عدم القرينة ، فإذا شككنا في وجود قرينة متصلة أو منفصلة على خلاف ظهور الكلام ، فيمكن إثبات الحجية للظهور التصوري للكلام ، ما دام موضوع الحجية هو الظهور التصوري مع عدم العلم بالقرينة . والسبب في ذلك كما يظهر من كلمات السيد الشهيد ( رحمه الله ) : أن الظهور التصوري للكلام ثابت ، ولو كانت هناك قرينة متصلة بالكلام ، أو منفصلة عنه ، فوجود القرينة لا يضر بظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوري ، ولذلك يكون الجزء الأول من موضوع الحجية محرزا بالوجدان . وكذلك فإن الجزء الثاني لموضوع الحجية ، أي عدم العلم بالقرينة يكون ثابتا بالوجدان ، لأن الشك بوجود قرينة متصلة أو منفصلة ، أو عدم وجودها يعني عدم العلم بوجود القرينة ، ولهذا فلا نحتاج إلى إجراء أصالة عدم القرينة ، فجزاء موضوع الحجية محرزان وجدانا عند الشك في وجود قرينة متصلة أو منفصلة ( 2 ) فلا بد بناء على الاحتمال الثاني من إجراء أصالة عدم القرينة عند الشك بوجود قرينة منفصلة لإحراز الجزء الثاني لموضوع الحجية ، وهو عدم صدور قرينة