تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المحتمل الأول : أن يكون موضوع الحجّية هو الظهور التصوري مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف ، متصلة أو منفصلة « 1 » . المحتمل الثاني : أن يكون موضوع الحجّية هو الظهور التصديقي مع عدم صدور القرينة المنفصلة « 2 » .
شرح
في حديث آخر : لا تكرم الفساق من العلماء ، فالظهور التصوري للكلام الأول ثابت رغم وجود قرينة منفصلة تنهي عن إكرام الفساق من العلماء ، وينعقد الظهور التصديقي الاستعمالي للكلام وفقا لظهوره في مرحلة المدلول التصوري ، فظاهر حال المتكلم يدل على أنه يقصد إخطار وجوب إكرام كل فرد من العلماء ، كما وينعقد الظهور التصديقي الجدي طبقا للظهور التصديقي الاستعمالي ، ولكن حجية هذا الظهور تسقط ، فلا يؤخذ أساسا للكشف عن المراد الجدي ، وتفسير الدليل اللفظي على ضوئه ، فيعين المراد الجدي للمولى - حينئذ - على وفق ظهور القرينة المنفصلة ، فالظهورات الثلاثة لا تتأثر بالقرينة المنفصلة ( 1 ) وتوجد ثلاثة محتملات ثبوتية في تحديد موضوع الحجية ، وهي : الاحتمال الأول : وهذا الاحتمال للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، حيث يرى أن موضوع الحجية هو الظهور التصوري للكلام مع عدم العلم بقيام قرينة متصلة أو منفصلة على خلاف مدلول الكلام . وقد أخذ الظهور التصوري جزءا في موضوع الحجية ، لأنه كاشف عن المراد الجدي للتكلم ، وأخذ عدم العلم بالقرينة جزءا آخر في موضوع الحجية ، لأن العقلاء يعتمدون بطبعهم على الظهور في تعيين المراد الجدي من الكلام ما لم يكن هناك مانع من الأخذ بالظهور ، وهذا المانع هو علمهم بقيام قرينة متصلة أو منفصلة على الخلاف ، فعدم العلم بالقرينة من باب عدم المانع يؤخذ جزءا في موضوع الحجية . فعلى هذا الأساس أصبح موضوع الحجية مركبا من جزءين : الأول : الظهور التصوري الذي يكون كاشفا عن المراد للمتكلم . الثاني : عدم العلم بالقرينة المتصلة أو المنفصلة ( 2 ) الاحتمال الثاني : وهذا الاحتمال للميرزا النائيني ( رحمه الله ) الذي يرى أن موضوع الحجية هو الظهور التصديقي الجدي ، وعدم قيام قرينة منفصلة على