تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
العدم بلحاظ تمام الآثار « 1 » . ولكنّ الصحيح : أنّ هذا الكلام إنّما يتّجه لو قيل بأنّ الإمضاء يتحدّد بحدود العمل الصامت للعقلاء ، غير أنّك عرفت في الحلقة السابقة أنّ الإمضاء يتّجه إلى النكتة المرتكزة التي هي أساس العمل ، وهي في المقام الحجّية الاقتضائية للظهور مطلقا . وكلّ حجّة كذلك لا يرفع اليد عنها إلّا بحجّة ، والمفروض عدم حجّية الأمارة على الخلاف شرعا فيتعيّن العمل بالظهور « 2 » .
شرح
الحجية لهذا الظاهر فيما لو قام القياس على حرمة ذلك الشيء ، والحال أن الفقهاء يتمسكون بالظاهر ، ويبنون على حجيته ، دون الاعتناء بالأمارة العقلائية غير المعتبرة شرعا التي قامت خلافه ، وهذا خلاف مقتضى السيرة العقلائية . ( 1 ) يذكر السيد الشهيد ( رحمه الله ) جوابين عن الإشكال المتقدم ، والظاهر عدم ارتضائه للجواب الأول ، حيث عبر عنه بقوله : « اللهم » مما يدل على ضعفه ، وحاصله : أن نفي الشارع للحجية عن القياس والاستحسان رغم كونهما أمارتين معتبرتين عقلائيا يدل على أن الشارع ينزل كل منهما بمنزلة العدم من جهة جميع الآثار المرتبة عليهما ، والتي منها مانعية القياس والاستحسان عن التمسك بالظاهر ، فلا يوجد ما يمنع من دلالة السيرة العقلائية على حجية الظاهر مطلقا . وفي هذا الجواب نظر ، لأن من الصعب جدا استفادة عدم ترتيب جميع الآثار على الأمارات العقلائية غير المعتبرة شرعا ، وإنزالها بمنزلة العدم من دليل نفي حجية هذه الأمارات ( 2 ) هذا هو الجواب الثاني الذي يذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، وبيانه : أن الإشكال المتقدم يكون واردا بناء على القول بأن رضا المعصوم ( عليه السلام ) وإمضاءه للسيرة يتعلق بخصوص العمل الذي يواجهه ، ولا يتجاوزه إلى ما عداه ، وإن كان نابغا من نفس النكتة والارتكاز العقلائي كما يرى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، وتابعه عليه السيد الخوئي ( رحمه الله ) ، فمثلا : لو كانت السيرة العقلائية قائمة على أن ( من حاز ملك ) ، وثبت إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) لهذه السيرة ، فإن رضا المعصوم ( عليه السلام ) وإمضاءه للسيرة يتحدد بحدود السيرة في