تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
ذلك الزمان ، حيث إن العقلاء كانوا يتملكون المباحات الأصلية بالوسائل البدائية البسيطة التي كانت شائعة عندهم ، كاستخدام الفأس والمسحاة والمعول في جمع كميات محدودة من الحطب والملح وغيرها ، ولا يمكن التعدي عن سيرة التملك بالحيازة بالوسائل البسيطة إلى الوسائل الحديثة المتطورة التي تيح السيطرة على أطنان من الخشب والملح في ساعات قليلة . ولكن السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وتبعا للسيد الحكيم ( رحمه الله ) - يرى أن الصحيح هو أن إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) ورضاه بالسيرة على النكتة العقلائية التي تكون منبعا وأساسا لهذه السيرة أو السلوك العملي ، وعليه فإن الإمضاء - في المثال المتقدم - يكون متعلقا بالنكتة التي تمثل أساسا لقيام سيرة العقلاء على التملك بالحيازة ، وهي مملّكية الحيازة ، أو كون الحيازة من الأسباب الاعتبارية للتملك ، فيجوز التملك بالحيازة حتى باستخدام الوسائل الحديثة . وبناء على هذا يمكن الإجابة عن الإشكال المتقدم ، فإذا ثبت أن إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) للسيرة متعلق بعمل العقلاء بالظواهر خاصة ، فلا تثبت - عندئذ - الحجية للظاهر الذي قامت أمارة عقلائية غير معتبرة شرعا على خلافه ، لأن العقلاء يعملون بالظواهر التي لم تقم أمارة على خلافها ، وهذا العمل ممضى من الشارع ، فتثبت حجية هذه الظواهر ، ولا تشمل الظواهر التي قامت أمارة غير معتبرة شرعا على خلافها . وإذا قلنا : إن الممضى من قبل المعصوم ( عليه السلام ) هو النكتة التي تمثل الأساس في عمل العقلاء بالظواهر ، واعتمادهم عليها في تحديد المراد الجدي ، وهي أن الظاهر مقتض للحجية تثبت الحجية الاقتضائية للظواهر شرعا ، والأمارات العقلائية كالقياس والاستحسان التي قامت على خلاف الظاهر تشكل مانعا من اقتضاء الظاهر للحجية بنظر العقلاء ، ولكن نفي الشارع للحجية عن مثل هذه الأمارات يدل على أنها ليست مانعا من ذلك الاقتضاء ، فيمكن - والحال هذه - أن يصل هذا الاقتضاء إلى مرحلة الفعلية ، وتثبت الحجية للظاهر .