تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الطريق لإثبات هذه السيرة « 1 » . الوجه الثاني : الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام ، وثبوت هذه السيرة عقلائية ممّا لا شكّ فيه ، لأنّه محسوس بالوجدان ، ويعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين ، إذا لم يعهد لها بدليل في مجتمع من المجتمعات ، ومع عدم الردع الكاشف عن التقرير والإمضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجّية الظهور « 2 » .
شرح
تتعلق - فقط - بالمسائل التي لا يعرف حكمها إلا من قبل الشارع ، وأما مسألة العمل بالظواهر ، وتعيين المراد الجدي من خلالها فيحتمل أن تكون ناشئة من الطبع العقلائي للمتشرعة ، لأنها غير مختصة بالمتشرعة فقط ، بل إنها منتشرة في أوساط جميع العقلاء على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم ولغاتهم . ( 1 ) ويشترط في كشف السيرة عن الحكم الشرعي إثبات أن هذه السيرة كانت قائمة فعلا بين أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأتباع الأئمة ( عليهم السلام ) ، وهذا يتم من خلال عدة طرق ذكرها السيد الشهيد ( رحمه الله ) في الحلقة الثانية ، والطريقة التي اعتمد عليها في حجية الظواهر هي : أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة ( عليهم السلام ) لو لم يكونوا يأخذون بالظواهر في فهم الكلام ، وتعيين المراد الجدي ، فلا بد أن يكون هناك بديل عن ذلك بأن يعينوا المراد الجدي للكلام بناء على حصول العلم ، أو الاطمئنان بمراد المتكلم ، وهذا لا يحصل إلا في حالة كون كلام المعصوم ( عليه السلام ) نصا ، فلا بد - عندئذ - من اعتماد طرق أخرى لذلك الغرض ، من قبيل تعيين المراد الجدي عن طريق القرعة ، أو الاستخارة ، وغير ذلك ، ولو كان هناك مثل هذا البديل لكان له صدى في التاريخ ، وانتقل الينا ، ولما لم ينقل إلينا مثل هذا البديل ، فهذا يدل على عدم وجود بديل للظاهر في تعيين المراد الجدي من الكلام ، ومن عدم وجود البديل نكتشف أنهم كانوا يعتمدون على ظواهر الكلام لتعيين مراد الشارع ( 2 ) ذلك أن سيرة العقلاء قائمة على الاعتماد على الظواهر لتعيين المراد الجدي للكلام بواسطتها ، والبحث هنا يتم في مقامين : الأول : مقام الثبوت ، وقد تقدم تصوير كيفية جعل الحجية للظاهر من قبل -