شرح
المعنى العام ، حيث يقصد بها السيرة القائمة بين المتشرعة التي يمكن أن تكون ناشئة من الحكم الشرعي ، ويمكن أن تنشأ من الطبع العقلائي للمتشرعة .
والفارق بينهما ، أنه يمكن استكشاف السنّة من خلال سيرة المتشرعة بالمعنى الخاص من باب كشف المعلول عن العلة مباشرة ، لما تقدم من أنها ناشئة من الحكم الشرعي الذي يمثل المفاد للسنّة القولية أو الفعلية أو التقريرية للمعصوم ( عليه السلام ) . وأما سيرة المتشرعة بالمعنى العام فيجب أولا استكشاف سكوت المعصوم ( عليه السلام ) ، وعدم ردعه عن السيرة ، لأنه لو ردع عنها لما نشأت هذه السيرة بين المتشرعة ، أو على الأقل لما استمرت لو كانت حادثة فعلا ، فمن استمرار السيرة بين المتشرعة بمرأى ومسمع من المعصوم ( عليه السلام ) نكتشف سكوت المعصوم ( عليه السلام ) ، وعدم ردعه عنها . والسكوت يكشف - بدوره - عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) ، وعدم ردعه عنها . والسكوت العقلي بملاحظة المعصوم ( عليه السلام ) شارعا هادفا ، لأن هذه السيرة لو لم تكن مرضية له ، بل كانت مخالفة لغرضه ، لوجب عليه الردع عنها ، فإذا لم يردع عنها ، فهذا يستلزم نقض الغرض ، وهو قبيح لا يصدر من المعصوم ( عليه السلام ) ، وإما بملاحظة المعصوم ( عليه السلام ) مكلفا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو إرشاد الجاهل ، لأن السيرة إذا كانت محرمة فيجب عليه الردع عنها ، فإذا لم يردع عنها رغم كونها محرمة ، فهذا يعني أنه لم يعمل بتكليفه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو إرشاد الجاهل ، وهذا يستلزم أن لا يكون المعصوم معصوما ، وهو خلف .
أو وفقا للأساس الاستظهاري ، لأن ظاهر حال المعصوم بوصفه مسؤولا عن حفظ الشريعة ، وتقويم الزيغ إذا سكت عن سلوك يواجهه ، فإن سكوته ، وعدم ردعه يدل على رضاه بذلك السلوك ، وموافقته عليه .
فالنتيجة أن الفرق بين معنيي سيرة المتشرعة ، أن المعنى الخاص للسيرة يكشف عن السنّة كشف المعلول عن العلة . والثاني يكشف عن عدم الردع الذي يكشف عن إمضاء المعصوم ، وبالنتيجة هذه السيرة في بقائها واستمرارها تكون معلولة للسنّة ، وتكشف أيضا عن السنّة كشف المعلول عن العلة . إما على أساس الملازمة