كما أنّ الوجهين الأوّلين يجب أن لا يدخل في تتميمهما التمسّك بظهور حال المولى لإثبات الإمضاء ، لأنّ الكلام الآن في حجّيته ، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة السابقة « 1 » .
شرح
نعم ، لو أثبتنا أصل حجية الظاهر بدليل آخر ، وشككنا في بعض تفاصيل الحجية ، من قبيل ما يدعيه الأخباريون من أن أصالة الظاهر مختصة بظواهر الروايات ، ولا تشمل ظواهر الكتاب الكريم ، أو أن الظاهر لا يكون حجة فيما لو احتملنا وجود قرينة متصلة بالكلام لم تنقل إلينا . فيمكن - حينئذ - التمسك بإطلاق الروايات الآمرة بالتمسك بالكتاب والسنّة لإثبات حجية الظاهر مطلقا ، سواء كان ظاهر الكتاب أو السنّة ، وسواء احتملنا وجود قرينة متصلة خفيت علينا ، أم لا . وأما الوجهان الآخران فيمكن بواسطتهما إثبات أصل حجية الظاهر دون أن يرد عليهما إشكال الدور
( 1 ) والفرق بين سيرة المتشرعة بالمعنى العام وسيرة العقلاء ، أن نفس قيام سيرة المتشرعة واستمرارها كاشف عن سكوت المعصوم ، وعدم ردعه عنها ، فمن استمرار السيرة نثبت عدم ردع المعصوم ( عليه السلام ) عنها .
وأما إثبات السكوت وعدم الردع في مورد سيرة العقلاء فيتم بواسطة دليل خارج عن نفس السيرة ، وهو عدم وصول الردع إلينا ، فيكون عدم الوصول دليلا على عدم صدور الردع .
ويكو عدم الردع والسكوت كاشفا عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) ، وإمضائه للسيرة ، إما بناء على الأساس العقلي ، أو بناء على الأساس الاستظهاري ، وأما في مقام البحث فلا يمكن استكشاف الرضا والإمضاء للسيرة - بنوعيها : العقلائية أو المتشرعية - القائمة على الأخذ بالظواهر في تعيين المراد الجدي من خلال الأساس الاستظهار ، لأن البحث هو في إثبات حجية الظاهر مطلقا ، سواء كان ظاهرا لفظيا ، أو حاليا ، والأساس الاستظهاري مبني على الاعتماد على ظاهر حال المعصوم ( عليه السلام ) في الكشف عن الرضا والإمضاء ، وهذا من توقف الشيء على نفسه . فيجب - إذن - إثبات حجية الظاهر من خلال الأساس العقلي ، إما بملاحظة أن المعصوم ( عليه السلام ) مكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو