تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقد يلاحظ على الوجه الأول : أنّ سيرة المتشرّعة وإن كان من المعلوم انعقادها في أيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) على العمل بظواهر الدليل الشرعي ، ولكنّ الشواهد التأريخية إنّما تثبت ذلك على سبيل الإجمال ، ولا يمكن التأكّد من استقرار سيرتهم على العمل بالظواهر في جميع الموارد ، فهناك حالات تكون حجّية الظهور أخفى من غيرها ، كحالة احتمال اتّصال الظهور بقرينة متّصلة فقد بنى المشهور على حجّية الظهور أخفى من غيرها ، كحالة احتمال اتّصال الظهور بقرينة متّصلة ، فقد بنى المشهور على حجّية الظهور في هذه الحالة ، خلافا لما اخترناه في حلقة سابقة « 1 » .
شرح
إرشاد الجاهل ، ولهذا فلو كانت السيرة القائمة على الاعتماد على الظاهر في تعيين المراد الجدي غير جائزة شرعا لوجب عليه الردع عنها ، لأن عدم ردعه عنها مع كونها غير جائزة يعني أنه خالف الحكم الشرعي ، وهذا خلاف مقتضى عصمته ، فسكوته وعدم ردعه يدل - في هذه الحالة - على رضاه بالسيرة وإمضائه لها . وإما بملاحظة المعصوم ( عليه السلام ) مسؤولا عن الأغراض التشريعية للمولى ( سبحانه وتعالى ) ، فإن السيرة القائمة على الاعتماد على الظاهر في تعيين المراد الجدي إذا كانت قد تؤدي إلى تفويت الأغراض الشرعية للمولى لوجب على المعصوم ( عليه السلام ) أن يردع عنها ، لأن عدم ردعه عنها يستلزم نقض الغرض ، وهو قبيح عقلا ، فسكوت المعصوم ( عليه السلام ) عن مثل هذه السيرة يكشف عن رضاه بها ، فتثبت بذلك حجيتها شرعا ( 1 ) وتوضيح ما لوحظ به على الوجه الأول : أن إثبات معاصرة سيرة المتشرعة القائمة على الاستناد إلى الظواهر في تعيين المراد الجدي للمولى تم من خلال عدم نقل بديل عن الأخذ بالظاهر في تعيين المراد الجدي ، من قبيل العمل بالقرعة أو الاستخارة ، أو الاعتماد في ذلك على ما يورث العلم والاطمئنان ، ومثل هذه البدائل لو كانت موجودة لكان لها صدى في التاريخ ، لأنها مما يلفت النظر ، لكونها على خلاف الطبع العقلائي ، فلا بد أن تنقل ، ويشار إليها في أمهات الكتب التاريخية ، والمصادر الحديثية ، وعدم نقل مقل هذه البدائل يمثل قرينة على عدم ثمّ تثبت معاصرة السيرة لزمن المعصومين ( عليهم السلام ) .