تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الوجه الثالث : التمسّك بما دلّ على لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة والعمل بهما ، بتقريب أنّ العمل بظاهر الآية أو الحديث مصداق عرفا لما هو المأمور به في تلك الأدلّة ، فيكون واجبا ، ومرجع هذا الوجوب إلى الحجّية « 1 » . وبين هذه الوجوه فوارق . فالوجه الثالث - مثلا - بحاجة إلى تمامية دليل على حجّية الظهور ولو في الجملة ، دونهما ، لأنّ مرجعه إلى الاستدلال بظهور الأحاديث الآمرة بالتمسّك وإطلاقها ، فلا بدّ من فرض حجّية هذا الظهور في الرتبة السابقة « 2 » .
شرح
العقلاء مع أن جعل الحجية للظاهر من شؤون الموالي ، وليس شأنا عقلائيا . الثاني : مقام الإثبات ، أي إثبات معاصرة السيرة العقلائية القائمة على العمل بالظواهر لزمن المعصوم ( عليه السلام ) ، وهذا يتم من خلال نفس الطريق الذي أثبتنا بواسطته معاصرة سيرة المتشرعة لزمن المعصوم ( عليه السلام ) . ويمكن استكشاف رضا المعصوم ( عليه السلام ) ، وموافقته على العمل بهذه السيرة بواسطة عدم ردعه عنها الذي يستكشف من عدم وصول ردع إلينا ، وذلك بناء على الملازمة بين عدم الردع والرضا ، والتي يمكن إثباتها على الأساس العقلي ، وبنفس التفصيل الذي تقدم قريبا ( 1 ) فقد يستدل على حجية الظاهر بالروايات الآمرة بالتمسك بالكتاب الكريم والسنة المطهرة ، حيث تدل على وجوب العمل بألفاظ الكتاب والسنّة سواء كانت هذه الألفاظ نصوصا أو ظواهر ، ووجوب العمل بهما ليس وجوب تعبديا ، بل على أساس حجية هذه الظواهر فالأمر بالتمسك بالكتاب والسنّة يستلزم حجية ظواهر الكتاب والسنّة ، لأن العمل بظواهرهما متفرع على حجية ظواهرهما ، فتثبت حجية الظواهر بالدلالة الالتزامية للروايات الدالة على وجوب العمل بالكتاب والسنّة ( 2 ) فالوجه الثالث يستلزم الدور دون الوجهين الأولين ، ذلك أننا نستدل بالروايات على أن وجوب العمل بالكتاب والسنّة مطلق يشمل العمل بالظواهر ، وحجية الظاهر الروايات في الإطلاق متوقف على إثبات أصل حجية الظاهر ، وحجية الظاهر متوقف على هذه الروايات ، وهذا دور صريح . ولهذا لا يمكن إثبات أصل حجية الظاهر بواسطة الوجه الثالث .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 280 | محمدرضا احمدي بهسودي