شرح
العقلية ، أو على الأساس الاستظهاري . هذا الفرق نقلناه عن بعض تلامذة السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، ويؤيده قول السيد الشهيد ( رحمه الله ) في مقام الفرق بين الأدلة التي تساق لإثبات حجية الظواهر حيث قال : « كما أن الوجهين الأوليين يجب أن لا يدخل في تتميمها التمسك بظهور حال المولى لإثبات الإمضاء . . . » ، وهذا يدل على أن الأساس الاستظهاري لكشف الإمضاء من عدم الردع لا يستخدم في السيرتين العقلائية والمتشرعية في الاعتماد على الظواهر ، إنما تعتمد فيهما على الأساس العقلي فقط للكشف عن الإمضاء من عدم ردع الشارع ، وهذا يعني أننا في سيرد المتشرعة بالمعنى العام يمكن أن نستكشف الإمضاء من عدم الردع كما في السيرة العقلائية ، وهذا لا يتنافى مع ما بقوله السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن السيرة المتشرعية بمعنييها تكشف عن السنّة كشف المعلول عن العلة ، كما أشرنا إلى ذلك قبل قليل ، عندما ذكرنا أن السيرة المتشرعية بالمعنى العام معلولة في بقائها للسنّة ، وأوضحناه سابقا في بحث ( حجية خبر الواحد ) في الهامش .
الثانية : الفرق بين السيرة العقلائية وسيرة المتشرعة أن سيرة العقلاء تكشف عن السنّة من خلال أمرين :
الأول : عدم الردع الذي يثبت الرضا والإمضاء .
الثاني : عدم وصول الردع إلينا الذي يثبت عدم صدور الردع . وأما سيرة المتشرعة بالمعنى الخاص فلا تحتاج إلى أي من الأمرين المتقدمين ، في حين أن سيرة المتشرعة بالمعنى العام تحتاج إلى الأمر الأول ، ولا تحتاج إلى الأمر الثاني . لأنها تكشف بنفسها عن عدم الردع .
بعد هاتين النقطتين نأتي إلى الاستدلال بسيرة المتشرعة ، حيث إن المتشرعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يعتمدون على ظواهر كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة في تعيين مرادهم كمقدمة للعمل وفق ذلك المراد .
والظاهر أن مراد السيد الشهيد ( رحمه الله ) من سيرة المتشرعة التي تمثل دليلا على الحكم الشرعي ، هي السيرة بمعناها العام ، لأن سيرة المتشرعة بالمعنى الخاص