وأمّا النصّ فلا شكّ في لزوم العمل به ، ولا يحتاج إلى التعبّد بحجّية الجانب الدلاليّ منه إذا كان نصّا في المدلول التصوري والمدلول التصديقي معا « 1 » .
دليل حجّية الظهور :
وأمّا الظاهر فظهوره حجّة ، وهذه الحجّية هي التي تسمّى بأصالة الظهور « 2 » ، ويمكن الاستدلال عليها بوجوه :
الوجه الأول : الاستدلال بالسنّة المستكشفة من سيرة المتشرّعين من الصحابة وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، حيث كان عملهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلّة الشرعية في تعيين مفادها « 3 » ، وقد تقدم في الحلقة السابقة توضيح
شرح
حكم واحد ، فهنا وإن لم يحدد المراد من العين في الدليل الأول المجمل ، لأن الدليل الثاني ليس ناظرا لتفسير المراد من الدليل الأول فيبقى مجملا ولكن العلم الإجمالي الناشئ من هذا الدليل الناشئ ينحل انحلالا حكميا ، نتيجة قيام أمارة في أحد طرفي العلم الإجمالي ، لأن منجزية العلم - بنظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) وتبعا للميرزا النائيني ( رحمه الله ) - ناتجة من تعارض جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي ، وإذا كانت أصالة البراءة لا تجري في أحد طرفي العلم الإجمالي المردد بين معنيي المجمل ، بسبب قيام أمارة على إثبات أحد المعنيين المحتملين للدليل المجمل ، فيكون جريانها في الطرف الآخر غير معارض بشيء ، فتنتفي منجزية هذا العلم ، رغم بقاء العلم الإجمالي ، وعدم زواله ، فيتعين التكليف في طرف واحد ، وهو مفاد الدليل الآخر
( 1 ) فلا خوف بين الأصوليين في حجية النص أو الصريح ، ولا حاجة إلى إقامة الدليل على حجية ، لأنه يوجب القطع بالمراد
( 2 ) الدليل الظاهر حجة ، وحجية الظاهر تعني اتخاذ الظاهر أساسا لتفسير الدليل اللفظي على ضوئه
( 3 ) وقبل الاستدلال بسيرة المتشرعة على حجية الظاهر تجدر الإشارة إلى نقطتين : الأولى : أن سيرة المتشرعة تأتي بمعنيين ، الأول : المعنى الخاص ، ويقصد بها السيرة القائمة بين المتشرعة الناشئة من الحكم الشرعي المأخوذ من السنّة . والثاني :