تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عليه « 1 » ، وإمّا بقيام دليل على إثبات أحد محتملي ، فإنّه وإن كان لا يكفي لتعيين المراد من المجمل في حالة عدم التنافي بين المحتملين ، ولكنّه يوجب سقوط حجّية المجمل في إثبات الجامع وعدم تنجّزه ، لأنّ تنجّز الجامع بالمجمل إنّما هو لقاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، وهذه القاعدة لها أركان أربعة ، وفي مثل الفرض المذكور يختل ركنها الثالث - كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة - حيث إنّ أحد المحتملين إذا ثبت بدليل يبقى محذور في نفي المحتمل الآخر بالأصل العملي المؤمّن « 2 » .
شرح
من الأمر بالدعاء عند رؤية الهلال هو الاستحباب . ( 1 ) الصورة الثالثة : أن يتم تعيين المراد الجدي من الدليل المجمل - في هذه الصورة من خلال دليل مجمل آخر ، ولا يوجد إلا معنى واحد يمكن أن يكون هو المراد في كل منهما ، وذلك في فرض العلم بأن المراد من كلا الدليلين هو حكم واحد ، ويمكن التمثيل لهذه الصورة بما لو جاءت روايتان في تحديد الكر ، الأولى تحدد الكر ب ( 600 ) رطل ، والثانية تحدده ب ( 1200 ) رطل ، فكل من هاتين الروايتين مجملة ، لأن الرطل له معنيان ، الأول : الرطل العراقي ، والثاني : الرطل المكي . فإذا عرفنا أن للكر معنى واحدا ، وأن الرطل المكي ضعف الرطل العراقي ، فهذا يعني أن الروايتين تحددان الكر بتحديد واحد ، وغاية ما هناك أن المقياس في تحديده مختلف ، فالقدر المشترك بين الاحتمالين في الرواية الأولى : أن الكر لا يزيد عن ( 600 ) رطل مكي ، لأنه أكبر الاحتمالين ، وما دام الرطل المكي ضعف الرطل العراقي فلا يزيد الكر عن ( 1200 ) رطل بالعراقي . وأما القدر المشترك بين الاحتمالين في الرواية الثانية : فهو أن الكر لا ينقص عن ( 1200 ) رطل عراقي ، لأنه أقل الاحتمالين . وبذلك يظهر أن المقصود من الرطل في الرواية الأولى هو الرطل المكي ، وينفي احتمال أن يكون الرطل بالعراقي بالقدر المشترك في الرواية الثانية . وإن المقصود بالرطل في الرواية الثانية هو الرطل العراقي ، وينفي احتمال المكي فيها بالقدر المشترك في الرواية الأولى ( 2 ) الصورة الرابعة : أن يكون هناك دليل آخر يوجب انحلال العلم الإجمالي الناشئ من الدليل المجمل ، كما لو قال المولى : ائتني بعين ، وكانت العين مرددة بين الذهب والفضة ، وقال في دليل آخر : ائتني بفضّة ، وعلمنا أن الدليلين بصدد تشريع