تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أمّا المجمل فيكون حجّة في إثبات الجامع بين المحتملات إذا كان له على إجماله أثر قابل للتنجيز « 1 » ما لم يحصل سبب من الخارج يبطل هذا التنجيز ، إمّا بتعيين المراد من المجمل مباشرة « 2 » ، وإمّا بنفي أحد المحتملين ، فإنّه بضمّه إلى المجمل يثبت كون المراد منه المحتمل الآخر « 3 » ، وإمّا بمجمل آخر مردّد بين محتملين ويعلم بأنّ المراد بالمجملين معا معنى واحد وليس هناك إلّا معنى واحد قابل لهما معا فيحملان
شرح
الإنسان أسرع من المعنى الآخر ، فيكون الدليل ظاهرا في أن المعنى المنسبق هو المراد ( 1 ) الدليل المجمل يكون حجة بالنسبة للقدر الجامع بين المعنيين : إذا كان للقدر الجامع أثر شرعي قابل للتنجيز ، وأما لو كان القدر الجامع غير قابل للتنجيز ، بسبب كونه مرددا بين محذورين ، فلا يكون الجامع منجزا ، كما لو قال المولى : احترز عن رغبة النكاح ، فوجوب الاحتراز عن رغبة النكاح مردّد بين أمرين : الأول : وجوب الاحتراز عن حب النكاح ، فيكون الكلام ظاهرا في المنع عن النكاح . الثاني : وجوب الاحتراز عن كراهة النكاح ، فيكون الكلام ظاهرا في الحث على النكاح . ووجوب الاحتراز - في هذا المثال ليس منجزا رغم كونه قدر جامع بين الأمرين ، لأنه غير قابل للتنجيز ، وإلا استلزم الجمع بين الضدين . ومنجزية القدر الجامع مشروطة بعدم تعين التكليف في طرف من أطرافه ، سواء كان هذا التعين من خلال تعيين المراد من الدليل المجمل بدليل آخر ، أو من خلال تعيين التكليف في أحد محتملاته بالأمارة التي ينحل بها العلم الإجمالي الناشئ من الدليل المجمل حكما . ويتوضح ذلك من خلال أربع صور يأتي بيانها ( 2 ) الصورة الأولى : أن يأتي دليل آخر ، ويعين المراد من الدليل المجمل بنحو مباشر ، فمثلا إذا قال المولى : ادع عند رؤية الهلال ، وفرض أن مدلول صيغة الأمر مردد بين الوجوب والاستحباب ، وجاء دليل آخر من المولى لتعيين المراد من الدليل السابق ، فقال : المقصود من الأمر بالدعاء عند رؤية الهلال هو الاستحباب ( 3 ) الصورة الثانية : أن يتم تعيين المراد من الدليل المجمل بصورة غير مباشرة عن طريق نفي أحد محتملات المجمل ، فيتعين المراد من المجمل في المحتمل الآخر ، فبالنسبة إلى المثال السابق لو جاء الدليل الآخر ونفى كون المراد من الدليل هو الوجوب ، بأن قال : الدعاء عند رؤية الهلال ليس واجبا ، فيظهر - عندئذ - أن المراد