أقسام الدلالة
الدليل الشرعيّ قد يكون مدلوله مردّدا بين أمرين أو أمور ، وكلّها متكافئة في نسبتها إليه ، وهذا هو المجمل « 1 » .
وقد يكون مدلوله متعيّنا في أمر محدّد ولا يحتمل مدلولا آخر بدلا عنه ، وهذا هو النص .
وقد يكون قابلا لأحد مدلولين ، ولكنّ واحدا منهما هو الظاهر عرفا والمنسبق إلى ذهن الإنسان العرفي ، وهذا هو الدليل الظاهر « 2 » .
شرح
( 1 ) فالدليل إما أن لا يدل على المعنى المراد لتساوي المعاني المتعددة في نسبتها إلى الدليل ، بحيث لا يكون أحدها أكثر قربا ، وأقوى نسبة إلى الدليل من غيره عند عدم وجود قرينة معينة للمعنى ، فلا يمكن حينئذ تعيين المراد من الدليل ، ويسمى الدليل مجملا ، كما في المشترك اللفظي ، مثل كلمة ( عين ) التي تدل على عين الماء ، وعين الذهب ، ولا يمكن تعيين أن المراد هو عين الماء أو عين الذهب من دون قرينة معينة . وكذلك اللفظ المقترن بما يصلح للقرينية ، أو اللفظ المقترن بقرينة متصلة مجملة ، أو اللفظ الذي له معان مجازية متعددة مع وجود قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي في حالة عدم وجود قرينة تعين أن المراد هو أحد تلك المعاني المجازية
( 2 ) وإما أن يدل الدليل على معنى محدد ، ويكون هو المعنى المراد ، وهذا يكون على قسمين :
أ - أن لا يحتمل إرادة غير المعنى الذي دلّ عليه الدليل ، لعدم وجود معنى آخر للدليل ، وهذا الدليل الذي يسمى نصا أو صريحا .
ب - أن يحتمل إرادة المتكلم غير المعنى الذي دلّ عليه الدليل ، إلا أن نسبة الدليل إلى أحد المعنيين أقوى من نسبته إلى المعنى الآخر ، فيكون انسباق هذا المعنى إلى ذهن