تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هامش
حفاظا على ملاكات الاستحباب المختلطة بغيرها ، فالاستحباب المجعول في هذه الحالة هو استحباب طريقي . ويرد على هذا الاحتمال : أن جعل استحباب المختلطة بغيرها ، فالاستحباب المجعول في هذه الحالة هو استحباب طريقي . ويرد على هذا الاحتمال : أن جعل استحباب طريقي للعمل الذي بلغ إلى المكلف للمحافظة على الملاكات الراجحة في الأخبار الضعاف يستلزم أن يلحظ البلوغ مطابقا للواقع بنحو الإجمال ، فيجعل الاستحباب للعمل الذي بلغ فيه الثواب ، والحال أن الروايات ظاهرة في ترتب الثواب على العمل بقطع النظر عن مطابقة البلوغ للملاكات الواقعية للاستحباب ، لأن المكلف يكون مستحقا للثواب إذا عمل بالخبر الذي بلغه وإن لم يكن ما بلغه مطابقا للواقع ، حيث عبر عن بعض الروايات ب « وإن كان النبي لم يقله » ، وفي أخر ب « وإن لم يكن على ما بلغه » ، مما يدل على ثبوت الثواب من دون لحاظ مطابقة البلوغ للواقع . وبعد إبطال هذا الاحتمال لا يبقى إلا الاحتمال الثاني ، وهو مختار الشيخ النائيني ( رحمه الله ) والآخوند ( رحمه الله ) ، وهناك فرق بين رأييهما في أن الآخوند ( رحمه الله ) جعل البلوغ من الحيثيات التعليلية ، وأما الشيخ النائيني ( رحمه الله ) فجعلها من الحيثيات التقييدية ، وما تقدم في الشرح كان موافقا لكلام الشيخ النائيني ( رحمه الله ) . والفرق بين الاحتمال الأول والاحتمال الخامس ، أن الحكم في الأول ظاهري أصولي ، أي أن الحكم المجعول هو حجية مطلق البلوغ . وأما الحكم في الخامس فهو طريق فقهي ، لضمان الحفاظ على ملاكات الاستحبابات المشتبهة بغيرها . والفرق بين الاحتمال الثاني والخامس ، أن الحكم المنشأ في الثاني هو الاستحباب الواقعي النفسي على طبق الخبر البالغ بوصف البلوغ عنوانا ثانويا ، وأما في الخامس فالحكم المنشأ طريقي للعمل على طبق البلوغ للمحافظة على الملاكات الواقعية . والفرق بين الاحتمال الثالث والخامس ، أن الاستحباب في الثالث إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط والانقياد بداعي احتمال مطابقة العمل للواقع ، فهو ثابت بحكم العقل . وأما الاستحباب في الخامس فهو حكم شرعي للعمل على طبق البلوغ للمحافظة على الملاكات الواقعية . والفرق بين الاحتمال الرابع والخامس ، أن أخبار من بلغ بحسب الاحتمال الرابع في مقام الإخبار عن الوعد الإلهي بالثواب ، وترتبه على الاحتياط . وأما في الخامس فهذه الروايات في مقام جعل استحباب طريقي على طبق البلوغ .