تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والفارق بين هذه الاحتمالات الأربعة من الناحية النظرية واضح ، فالاحتمال الثالث يختلف عن الباقي في عدم تضمّنه إعمال المولوية بوجه « 1 » . والاحتمالان الأخيران يختلفان عن الأوّلين في عدم تضمّنهما جعل الحكم « 2 » ، ويختلف الأول عن الثاني - مع اشتراكهما في جعل الحكم - في أنّ الحكم المجعول على الأول ظاهري ، وعلى الثاني واقعي « 3 » . وأمّا الأثر العملّي لهذه الاحتمالات فهو واضح أيضا ، إذ لا يبرّر الاحتمالان الأخيران الإفتاء بالاستحباب ، بينما يبرّر الاحتمالان الأوّلان ذلك « 4 » . ولكن قد يقال - كما عن السيد الأستاذ - : إنّه ثمرة عملية يختلف بموجبها الاحتمالان الأوّلان ، لأنهما معا يسوّغان الفتوى بالاستحباب ، ولا فرق بينهما في الآثار « 5 » .
شرح
( 1 ) فعلى أساس الاحتمال الأول والثاني والرابع يوجد إعمال لمولوية لمولى ، إما بجعل الحكم في الاحتمالين الأول والثاني ، أو بمجرد الوعد الإلهي بجعل الثواب . وأما الاحتمال الثالث فليس فيه إعمال للمولوية بأي نحو من الأنحاء ، فهو إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط فقط ( 2 ) أي أن إعمال المولوية في الاحتمالين الأوّلين يتم من خلال جعل الحكم الظاهري أو الواقعي . وأما في الاحتمال الرابع فإعمال المولوية يتجلى في الوعد الإلهي بجعل الثواب ( 3 ) فالحكم المجعول في الاحتمال الأول هو الحكم الظاهري بحجية الخبر الضعيف في الأحكام غير الإلزامية ، وأما في الاحتمال الثاني فالمجعول هو الحكم الواقعي بالاستحباب للعمل بعنوانه الثانوي الذي يتمثل في البلوغ ( 4 ) فالفقيه على أساس الاحتمالين الأول والثاني يمكنه الافتاء بالاستحباب على طبق الخبر الضعيف الوارد في باب المستحبات والمكروهات ، ولا يمكنه ذلك بناء على الاحتمالين الآخرين . ولكن هل توجد ثمرة تترتب على الفرق بين الاحتمالين الأول والثاني ؟ ( 5 ) حيث يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) أنه لا توجد أي ثمرة عملية مبنية على اختلاف الاحتمال الأول عن الثاني ، لأن الفقيه بإمكانه - بناء على كل من