تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
بواسطة هذا الثواب - على العمل حتى تأتي الاحتمالات الثلاثة الأولى * .
هامش
( * ) ويرد على هذا الاحتمال : أن التعبير بقوله : « . . . إذا عمله كان له مثل ذلك . . . » ، ظاهر أن المولى في مقام الحث والتحريك للمكلف للقيام بالعمل الذي بلغ فيه الثواب قبل صدوره ، وليس ظاهرا في أن المولى في مقام الإخبار عن الوعد بالثواب بعد صدور العمل ، والشاهد على ذلك : أن غالب الأخبار التي تكون محط نظر روايات من بلغ تدل على الأمر الاستحبابي أو الإيجابي ، فلا تدل على مجرد الثواب على العمل حتى تأتي روايات من بلغ وتخبر عن الوعد بالثواب بعد صدور العمل من المكلف ، فإذا كانت الأخبار دالة على الأمر الاستحبابي أو الإيجابي ، فروايات من بلغ تحرض وتحث على العمل بتلك الأخبار قبل صدور العمل من المكلف ، ومن هنا يمكن إثبات أحد الاحتمالات الثلاثة الأولى . فالمقام مقام التحريك والتحريض قبل صدور العمل من المكلف ، لا مقام إخبار عن الوعد بعد صدور العمل لما بلغ فيه الثواب حتى يصح الاحتمال الرابع . ويوجد احتمال خامس ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) في البحوث ، وهو مبني على عدة أمور : الأمر الأول : أن هذه الروايات في مقام التحريك والبعث للمكلفين نحو القيام بالعمل الذي بلغ فيه الثواب . وبهذا ينفى الاحتمال الرابع . الأمر الثاني : أن هذه الروايات تعد بثواب خاص ، وهو الثواب الذي بلغ للمكلف عن العمل ، فما يناله المكلف من الثواب عند قيامه بالعمل هو ذلك المقدار الذي ورد في الخبر الذي بلغه أنه يناله . فهذه الروايات ليست إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، واستحقاق الثواب على ذلك . الأمر الثالث : أن الروايات ليست في مقام جعل الحجية ، حيث جاء في ذيل هذه الروايات « . . . وان كان النبي لم يقله » ، وبهذا ينفى الاحتمال الأول . فهذه الروايات بصدد جعل الاستحباب للعمل الذي بلغ فيه الثواب ، وهذا الاستحباب ليس استحبابا واقعيا نفسيا كما في الاحتمال الثاني ، بل هي في مقام جعل استحباب طريقي للحفاظ على ملاكات الاستحبابات الموجودة ضمن الروايات الضعيفة ، فمثلا لو كان لدينا ( 50 ) رواية ضعيفة في المستحبات والمكروهات ، وكان بعض هذه الروايات مطابقا للواقع ، فهذا يعني أن هناك ملاكات راجحة للاستحباب موجودة في تلك الروايات الخمسين ( 50 ) ، ولأجل الحفاظ على هذه الملاكات يجعل المولى سبحانه حكما طريقيا بالاستحباب في كل الأعمال التي بلغ فيها الثواب عن طريق الروايات الضعيفة