تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الرابع : أن تكون وعدا مولويا لمصلحة في نفس الرعد ، ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلا « 1 » .
شرح
( 1 ) بمعنى أن أخبار من بلغ بصدد الإخبار عن الوعد الإلهي بالثواب إذا عمل المكلف بالعمل الذي بلغ الثواب فيه والغرض من هذه الإخبار هو بيان إحسان الله وتفضله على عباده . وبحسب تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) : أن أخبار من بلغ بصدد الإخبار عن الوعد الإلهي لمصلحة في نفس الوعد ، وهي الترغيب في الاحتياط ، باعتبار حسنه عقلا . وهذا الاحتمال اختاره السيد الروحاني ( رحمه الله ) . وتقريبه في مقام الإثبات بوجهين : الوجه الأول : إن الثواب رتب على العمل الصادر من المكلف بعد أن بلغه ترتب الثواب على ذلك العمل ، حيث قال الإمام ( عليه السلام ) : « . . . فعمله كان له أجر ذلك » ، وهذا المعنى ظاهر في الإخبار عن الوعد الإلهي بالثواب بعد عمل المكلف بما بلغ فيه من الثواب ، ولا تدل تلك الأخبار على التحريك والحث على العمل الذي بلغ فيه الثواب قبل صدور ذلك العمل من المكلف . وبعبارة أخرى : أن تلك الأخبار ليست بصدد بيان حكم العمل الذي بلغ فيه الثواب قبل صدوره من المكلف . الوجه الثاني : إن ما ورد في ذيل بعض الروايات من قوله ( عليه السلام ) : « . . . وإن كان النبي لم يقله » ، أو « . . . إن لم يكن على ما بلغه » - والذي يعني أن الله يعطي الثواب على العمل وإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يقل : إن هذا العمل مما يترتب عليه الثواب - وهذا ظاهر في أن هذا الثواب الذي وعده الله يكون من فضله وإحسانه على عباده ، فما دام الثواب على العمل الصادر من المكلف تفضلا ، فهذه الأخبار تخبر عن الثواب التفضلي ، ولا تكون بهذا الثواب محركة وباعثة للمكلف نحو العمل الذي بلغ فيه الثواب . وبهذين الوجهين ثبت أن الأخبار تخبر عن الوعد بالثواب ، ولا تحرك أو تحث
هامش
الثواب الذي بلغه عن العمل فالعقل لا يحكم به . فظهور الروايات في استحقاق العامل نفس الثواب الذي بلغه عن العمل دليل على أن روايات من بلغ ليست إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، واستحقاق الثواب على ذلك