ولكنّ التحقيق : وجود ثمرات عملية يختلف بموجبها الاحتمال الأول عن الاحتمال الثاني ، خلافا لما أفاده - دام ظلّه - ونذكر في ما يلي جملة من الثمرات :
الثمرة الأولى : أن يدلّ خبر ضعيف على استحباب فعل وخبر ثقة على نفي استحبابه ، فإذا بني على الاحتمال الأول وقع التعارض بين الخبرين ، لحجّية كلّ منهما - بحسب الفرض - ونظرهما معا إلى حكم واقعيّ واحد إثباتا ونفيا . وإذا بني على الاحتمال الثاني فلا تعارض ، لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له ، بل هو بنفسه يكون موضوعا لاستحباب واقعيّ مرتّب على عنوان البلوغ ، والبلوغ محقّق ، وكونه معارضا لا ينافي صدق عنوان البلوغ ، فيثبت الاستحباب « 1 » .
الثمرة الثانية : أن يدلّ خبر ضعيف على وجوب شيء ، فعلى الاحتمال الثاني لا شكّ في ثبوت الاستحباب ، لأنّه مصداق لبلوغ الثواب على عمل ، وأمّا على الاحتمال الأول فلا يثبت شيء ، لأنّ إثبات الوجوب بالخبر الضعيف متعذّر لعدم حجّيته في إثبات الإحكام الإلزامية ، وإثبات الاستحباب به متعذّر أيضا ، لأنّه لا
شرح
الاحتمالين - أن يفتي باستحباب العمل الذي بلغ فيه الثواب بواسطة الخبر الضعيف ، وغاية ما هنالك أن الاستحباب ثابت للعمل بعنوانه الأولي حسب الاحتمال الأول ، وثابت له بعنوانه الثانوي حسب الاحتمال الثاني ، وليس ثمة فارق بينهما أكثر من ذلك
( 1 ) الثمرة الأولى : إذ ما دلّ خبر ضعيف على استحباب عمل معين ، ودلّ خبر الثقة على عدم استحبابه ، فعلى الاحتمال الأول تقع المعارضة بين الخبر الضعيف الذي ثبتت حجيته من خلال روايات من بلغ ، وبين خبر الثقة ، لأن كلا منهما ناظر إلى الحكم الواقعي للعمل بعنوانه الأولي ، أحدهما بإثباته ، والآخر بنفيه ، وبذلك يكون التعارض بينهما مستقرا ، ونرجع إلى المرجحات المضمونية ، وإذا لم تكن هناك مرجحات فيسقطان معا ، وأما على الاحتمال الثاني فيثبت الاستحباب لذلك العمل ، ولكن بعنوانه الثانوي ، ولا تنافي بين مفاد خبر الثقة ، ومفاد الخبر الضعيف الذي بلغ إلى المكلف ، لأن خبر الثقة ينفي استحباب العمل بعنوانه الأولي ، وأما الخبر الضعيف فهو يثبت الاستحباب للعمل بعنوان أنه بلغ فيه الثواب .